وقوعه لمالكه إذا أجاز . وبالجملة ، فالإنصاف أنّه لا دلالة في تلك الأخبار بأسرها على عدم وقوع بيع غير المالك للمالك إذا أجاز ولا تعرّض فيها إلّا لنفي وقوعه للعاقد .
الثالث : الإجماع على البطلان ، ادّعاه الشيخ في الخلاف ( 2287 ) معترفا بأنّ الصحّة مذهب قوم من أصحابنا ، معتذرا عن ذلك بعدم الاعتداد بخلافهم 44 ، وادّعاه ابن زهرة أيضا في الغنية ، وادّعى الحلّي في باب المضاربة عدم الخلاف في بطلان شراء الغاصب ( 2288 ) إذا اشترى بعين المغصوب . والجواب : عدم الظنّ بالإجماع بل الظنّ بعدمه بعد ذهاب معظم القدماء كالقديمين والمفيد والمرتضى والشيخ بنفسه في النهاية التي هي آخر مصنّفاته على ما قيل وأتباعهم على الصحّة ، وإطباق المتأخّرين عليه عدا فخر الدين وبعض متأخّري المتأخّرين .
الرابع : ما دلّ من العقل والنقل على عدم جواز التصرّف في مال الغير إلّا بإذنه ، فإنّ الرضا اللاحق لا ينفع في رفع القبح الثابت حال التصرّف ، ففي التوقيع المرويّ في
شرح
والثالث والرابع ، وإنّما له في هذه القرية قطاع أرضين ، فهل يصلح للمشتري ذلك وإنّما له بعض هذه القرية وقد أقرّ له بكلّها ؟ فوقّع عليه السّلام : لا يجوز بيع ما ليس بملك ، وقد وجب الشراء من البايع ما يملك » .
2287 . قال قدّس سرّه في الخلاف : « مسألة : إذا باع إنسان ملك غيره بغير إذنه كان البيع باطلا ، وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : ينعقد البيع ويقف على إجازة صاحبه ، وبه قال قوم من أصحابنا . دليلنا : إجماع الفرقة ، ومن خالف منهم لا يعتدّ بقوله ، ولأنّه لا خلاف أنّه ممنوع من التصرّف في ملك غيره ، والبيع تصرّف » انتهى موضع الحاجة من كلامه قدّس سرّه .
2288 . لا يصحّ الاستدلال بذلك على بطلان بيع الفضولي في المسألة الأولى - الذي هو محلّ الكلام - إلّا بدعوى عدم الفرق بين الشراء والبيع ، ودعوى عدم الفرق بين الغاصب وغيره ، وكلاهما محلّ نظر ، إذ من جملة الأقوال التفصيل بين الشراء والبيع بالبطلان في الأوّل والصحّة في الثاني ، ومن جملتها التفصيل بين البيع لنفسه - ومنه الغاصب - والبيع للمالك ، ببطلان الأوّل وصحّة الثاني .