ما يدلّ ولو بالعموم على عدم وقوع البيع الواقع من غير المالك له إذا أجاز . وأمّا الحصر في صحيحة ابن مسلم والتوقيع ( 2282 ) ، فإنّما هو في مقابلة عدم رضا أهل الأرض والضيعة رأسا ( 2283 ) على ما يقتضيه السؤال فيهما . وتوضيحه : أنّ النهي في مثل المقام وإن كان يقتضي الفساد ، إلّا أنّه بمعنى عدم ترتّب الأثر المقصود من المعاملة عليه . ومن المعلوم أنّ عقد الفضولي لا يترتّب عليه بنفسه الملك المقصود منه ؛ ولذا يطلق عليه الباطل في عباراتهم كثيرا ، ولذا عدّ في الشرايع والقواعد 43 من شروط المتعاقدين أعني شروط الصحّة : كون العاقد مالكا أو قائما مقامه ، وإن أبيت إلّا عن ظهور الروايتين في لغويّة عقد الفضولي رأسا ، وجب تخصيصهما بما تقدّم من أدلّة الصحّة . وأمّا رواية القاسم بن فضل ، فلا دلالة فيها إلّا على عدم جواز إعطاء الثمن للفضولي ؛ لأنّه باع ما لا يملك ، وهذا حقّ لا ينافي صحّة الفضولي . وأمّا توقيع الصفّار ، فالظاهر منه نفي جواز البيع فيما لا يملك ( 2284 ) بمعنى وقوعه للبايع على جهة الوجوب واللزوم ( 2285 ) ، ويؤيّده تصريحه عليه السّلام ( 2286 ) بعد تلك الفقرة بوجوب البيع فيما يملك ، فلا دلالة على عدم
شرح
2282 . يعني : توقيع الحميري .
2283 . يعني : أنّه في مقام اعتبار الرضا في مقابل انتفائه مطلقا سابقا ولاحقا ، لا في مقابل انتفا الرضاء السابق .
2284 . في العبارة سقط ، والصحيح « * » : نفي جواز البيع . . . .
2285 . لا أرى وجها لذكر ذلك ، لعدم دخالته في المطلب ، بل مخلّ به ، لإشعاره بوقوعه له على جهة الجواز وعدم اللزوم ، وليس كذلك ، فالصواب عدم ذكر ذلك أصلا .
2286 . الرواية هكذا : عن محمّد بن الحسن الصفّار أنّه « كتب إلى أبي محمّد بن عليّ العسكري عليه السّلام في رجل له قطاع أرضين ، فيحضره الخروج إلى مكّة والقرية على مراحل من منزله ، ولم يكن له من المقام ما يأتي بحدود أرضه ، وعرّف حدود القرية الأربعة فقال للشهود : اشهدوا أنّي قد بعت فلانا - يعني : المشتري - جميع القرية التي حدّ منها كذا والثاني
هامش
( * ) كانت العبارة في الطبعة الحجريّة من الهداية هكذا : « قوله : فالظاهر منه جواز البيع في ما لا يملك . . . » ، فصحّحها قدّس سرّه كما هو عليه في المتن .