وإمّا أن يراد ما عن التذكرة من أن يبيع عن نفسه ( 2276 ) ثمّ يمضي ليشتريه من مالكه ، قال : لأنّه صلّى اللّه عليه وآله ذكره جوابا لحكيم بن حزام ، حيث سأله عن أن يبيع الشئ فيمضي ويشتريه ويسلّمه ، فإنّ هذا البيع غير جائز ولا نعلم فيه خلافا ؛ للنهي المذكور وللغرر ؛ لأنّ صاحبها قد لا يبيعها 42 ، انتهى . وهذا المعنى يرجع إلى المراد من روايتي خالد ويحيى الآتيتين
شرح
ثمّ إنّ دلالته على عدم الجواز في بيعه لنفسه من جهة دلالة النهي على الفساد وعدم ترتّب الأثر على الإنشاء المنهيّ عنه .
2276 . يعني : أن يبيع لنفسه ، واشترى المشتري على نحو التنجيز غير مترقّب لإجازة المالك الأصلي . والوجه في أنّ المصنّف أراد كون ما ذكرنا هو مراد العلّامة رحمه اللّه لا شيء آخر : أنّه قال في المسألة الأولى من مسائل « من باع شيئا ثمّ ملكه » بعد تقوية بطلانه عملا بالروايات الناهية ما لفظه : « ثمّ إنّ الواجب على كلّ تقدير هو الاقتصار على مورد الروايات ، وهو ما لو باع البايع لنفسه ، واشترى المشتري غير مترقّب لإجازة المالك ولا لإجازة البايع إذا صار مالكا » . وهذا هو الذي ذكره العلّامة في التذكرة نافيا للخلاف في فساده ، قال : « لا يجوز أن يبيع عينا . . . » إلى آخر عبارة العلّامة التي ذكرها هناك .
ثمّ إنّ وجه إرادة العلّامة ما ذكره لا شيئا آخر - كالمعنى الأوّل - هو تعليله بطلان هذا البيع - مضافا إلى النهي - بالغرر وعدم القدرة على التسليم ، معلّلا بأنّ صاحب العين الأوّل قد لا يبيعها ، بالتقريب الذي ذكره المصنّف في المسألة المذكورة بقوله : « واستدلاله بالغرر وعدم القدرة على التسليم ظاهر ، بل صرّح في وقوع الاشتراء غير مترقّب لإجازة مجيز » انتهى .
ولكن يأتي أنّه محلّ تأمّل بل منع .
وكيف كان ، فقد ظهر الفرق بين المعنيين ، وأنّ المراد من البيع الذي نهي عنه في المعطوف عليه صرف الإنشاء لنفسه مطلقا ترقّب الإجازة أم لا ، وفي المعطوف هو الإنشاء لنفسه المقيّد بكونه على نحو عدم ترقّب الإجازة من مجيز بعد العقد بما هو مقيّد . وبعبارة أخرى : أنّ النهي على الأوّل ناظر إلى الإنشاء فيفسد ولو لحق به الإجازة ، وعلى الثاني إلى خصوصيّة كونه على وجه التنجيز وعدم ترقّب الإجازة . فيدلّ حينئذ على فساد الخصوصيّة فقط ، وأمّا فساد أصل الإنشاء بحيث لا يترتّب عليه بعد الإجازة فلا دلالة عليه ، فيرجع إلى العمومات .