ومن المعلوم : أنّ السبب الموجب ( 2266 ) لحلّ الأكل في الفضولي إنّما نشأ عن التراضي ( 2267 ) ، مع أنّ الخطاب لملّاك الأموال ( 2268 ) والتجارة في الفضولي إنّما تصير تجارة المالك بعد الإجازة ، فتجارته عن تراض .
شرح
2266 . يعني : أنّ السبب - أي : العقد - الموجب لحلّ الأكل في عقد الفضولي إنّما نشأ إيجابه له وتأثيره فيه عن التراضي من المالكين لا نفس السبب وهو العقد ، لأنّه فيه لم ينشأ منه . وأنت خبير بأنّ تعدّد الخبر في مثل المقام يوجب اعتبار اجتماعهما في موضوع واحد ، كما في قوله : الرمّان حلو حامض ، فيفيد فائدة التقييد ، ويسلم عن احتمال الورود مورد الغالب . فتكون دلالة الآية مع هذا الاحتمال على مدّعى الخصم أقوى منها مع خلافه ، وهو احتمال التوصيف والتقييد .
هذا ، مع أنّه يرد على تعدّد الاستثناء أنّ قضيّة الخبر الأوّل كون التجارة مطلقا - ولو بلا تراض - مجوّزا للأكل ، وهو باطل . وإن قيّدت بالتراضي فلازمه وحدة المستثنى ، وهو خلف . وقضيّة الخبر الثاني بقرينة كلمة « عن » اعتبار مقارنة سبب حلّ الأكل للتراضي ومجاوزته عنه في تأثيره ، وهي منتفية في الفضولي ، لأنّ عقده لم يتجاوز عن تراضي المالكين ، وإنّما الذي تجاوز عنه إنّما هو أثره - وهو الحلّ - لا نفسه ، فجعله خبرا آخر يوجب مخالفة ظهور رجوع ضمير « تكون » إلى نفس السبب وإرجاعه إلى أثره ، وبعبارة أخرى : إلى وصف تأثيره ، وهو كما ترى .
2267 . قد مرّ بيان المراد منه وما يتّجه عليه .
2268 . يعني : مع أنّا نسلّم كونه قيدا لها ، كما يؤيّده غلبة توصيف النكرة ، ونقول :
إنّ الخطاب . . . وعليه ، لا فرق بين كونه احترازيّا أو كاشفا عن المفهوم ومبيّنا له . الأوّل بناء على عدم أخذه في مفهوم التجارة . والثاني بناء على أخذه فيه ، كما هو ظاهر مجمع البحرين .
هذا ، ولكن يرد عليه أنّه بعد كون المراد من الآية حرمة أكل بعض الناس مال البعض الآخر كما في بعض التفاسير - نظرا إلى عدم صحّة المعنى بدونه ، ضرورة جواز أكل المالك ماله - لا يكون وجه لتخصيص الخطاب بخصوص الملّاك ، بمعنى : دخالة خصوصيّة المالكيّة في الحكم ، بل الحكم عامّ لجميع الناس . ويدلّ على التعميم لغير المالك ما في المجمع عن الباقر عليه السّلام في تفسير الباطل في الآية بالربا والقمار والبخس والظلم ، إذ من المعلوم أنّ الأكل بالظلم غير معلوم من