تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
المفسّرين 39 - ضرورة عدم كون التجارة عن تراض فردا من الباطل خارجا عن حكمه . وأمّا سياق التحديد الموجب لثبوت مفهوم القيد ، فهو - مع تسليمه - مخصوص بما إذا لم يكن للقيد فائدة أخرى ، ككونه واردا مورد الغالب ( 2262 ) ، كما فيما نحن فيه وفي قوله تعالى :
وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ
40 ، مع احتمال أن يكون ( 2263 ) " عن تراض " خبرا بعد خبر ل " تكون " على قراءة نصب " التجارة " ( 2264 ) لا قيدا لها - وإن كان غلبة توصيف النكرة تؤيّد التقييد - فيكون المعنى : إلّا أن يكون سبب الأكل ( 2265 ) " تجارة " ، وتكون " عن تراض " .
شرح
وهو مناف لما ذكره في تعليله من ضروريّة عدم فرديّة التجارة عن تراض للباطل . وقد يوجّه بأنّ نظره في احتمال الاتّصال إلى احتمال ابتنائه على التناسي والتغافل عن قيد « عن تراض » وملاحظة نفس المقيّد نظير العطف على التوهّم ، فافهم . 2262 . ورود القيد بلحاظ الغالب وإن كان أمرا صحيحا إلّا أنّه لا يعدّ فائدة في عرض الفوائد ، فتنزيل القيد عليه في معنى إلغائه ، ولذا ربّما يلتمس له فائدة - كما في آية الربائب - ويقال : إنّ فائدة القيد فيها بيان نزول الربائب منزلة الأولاد . وبالجملة ، صحّة ملاحظة الغلبة لا تنافي كونه ظاهرا في المفهوم ولو بمعونة سياق التحديد ، مضافا إلى المؤيّدات العقليّة والنقليّة القاضية لمدخليّة الرضا في النقل والانتقال الاختياريّ ، الموجبة لتقييد التجارة به لو كانت غير مقيّدة به . كذا قيل . 2263 . هذا إشارة إلى منع التحديد بالقيد . ولا يخفى أنّ الاحتمال المذكور إنّما يجدي فيما إذا أوجب تعدّد الاستثناء ، وكون كلّ واحد من الخبرين علّة للحلّ في عرض الآخر ، بحيث يكون الكلام بتقدير « أو » بين الخبرين كما يقتضيه . 2264 . التقييد بهذا من أجل تعيّن القيديّة على قراءة الرفع على الفاعليّة ل « تكون » بجعلها تامّة ، لبعد كونها ناقصة والتجارة اسمها و « عن تراض » خبرها ، إذ المناسب حينئذ تعريف التجارة . 2265 . يعني : إلّا أن يكون سبب الأكل تجارتكم أو تجارة الغير ، وعقده عن تراض منكم بمضمونه .