لانقطاع الاستثناء - كما هو ظاهر اللفظ ( 2261 ) وصريح المحكيّ عن جماعة من
شرح
الكذائي ، لا أنّه مذكّر راجع إلى سبب الأكل المستفاد من قوله « بالباطل » بلحاظ تعلّقه ب « لا تأكلوا » وإنّما أنّث باعتبار تأنيث الخبر وهو التجارة ، لأنّه خلاف الظاهر بلا وجه ، إذ ليس في الآية ذكر السبب حتّى يرجع الضمير إليه . ولو بني الأمر على ارتكاب خلاف الظاهر في الآية فالأولى إرجاع الضمير إلى الأكل وتقدير مضاف إلى التجارة ، فيكون المعنى : إلّا أن يكون الأكل أكل تجارة عن تراض .
وبالجملة ، الظاهر رجوع الضمير إلى الأموال . والتجارة مصدر بمعنى المفعول كناية عن الأموال ، أو صفة لمحذوف وهو الأموال ، يعني : أموالا متجورة وردت عليها التجارة عن تراض .
وإضافة الأموال إلى ضمير الجمع للاختصاص ، ولكن بلحاظ نظر المخاطبين لا بلحاظ الواقع ونظر الشرع ، لعدم معقوليّة أكل المالك الشرعيّ مال نفسه بالسبب الباطل ، بناء على الظاهر من تعلّق الباء ب « لا تأكلوا » مع كونها للسببيّة ، وعدم معقوليّة كون المال له شرعا بالسبب الباطل شرعا ، بناء على تعلّقها بالمقدّر كما ذكرنا . وتوهّم تعلّقها بالأكل مع كونها بمعنى « في » يعني : لا تصرفوا أموالكم في الأمور الباطلة ، فاسد جدّا ، لفساد المعنى حينئذ قطعا . والباطل وإن فسّر في المرويّ عن الباقر عليه السّلام بالقمار والربا والنجس والظلم ، إلّا أنّ الظاهر أنّه من باب المثال ، فيعمّ غيره ، كالغشّ بما يخفى ، والمقبوض بالعقد الفاسد ، والفضولي قبل الإجازة ، إلى غير ذلك .
فيكون المعنى على ما ذكرنا : لا تأكلوا الأموال الحاصلة عندكم والصائرة بيدكم بالأسباب الباطلة في حال من الأحوال - أي : سواء طرأ عليها عنوان التجارة والمعاملة عن تراض أم لا - إلّا أن تكون تلك الأموال المأخوذة بالباطل أموالا يتّجر عليها عن تراض ويطرأ عليها هذا العنوان ، فيحلّ أكلها وترتفع الحرمة عنها . ويؤيّده موافقته لقراءة رفع التجارة على الفاعليّة ، لتكون تامّة بمعنى : تقع ، إذ المعنى بناء عليه : إلّا أن تقع تجارة عن تراض عليها ، أي :
على تلك الأموال . وعلى هذا لا إشكال في إفادتها الحصر ، ولكن لا ينافي صحّة الفضولي ، لأنّ المال الذي تعلّق به عقده إنّما هو يصير بعد الإجازة من مصاديق المستثنى ، كما لا يخفى على المتدبّر ، فتدبّر .
2261 . قضيّة هذا التعبير احتمال اتّصال الاستثناء في الآية غاية الأمر خلاف الظاهر ،