وربّما يؤيّد المطلب بالأخبار الدالّة على عدم فساد نكاح العبد ( 2256 ) بدون إذن مولاه ، معلّلا بأنّه لم يعص اللّه وإنّما عصى سيّده ، حاصله : أنّ المانع من صحة العقد إذا كان لا يرجى زواله فهو الموجب لوقوع العقد باطلا وهو عصيان اللّه تعالى ، وأمّا المانع الذي يرجى زواله كعصيان السيّد ، فبزواله يصحّ العقد ورضا المالك من هذا القبيل ، فإنّه لا يرضى أوّلا ويرضى ثانيا بخلاف سخط اللّه عزّ وجلّ بفعل ، فإنّه يستحيل رضاه . هذا غاية ما يمكن أن يحتجّ ويستشهد به للقول بالصحّة ، وبعضها وإن كان ممّا يمكن الخدشة فيه ( 2257 ) ، إلّا أنّ في بعضها الآخر غنى وكفاية .
واحتج للبطلان بالأدلّة الأربعة : أمّا الكتاب ، فقوله تعالى :
لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ .
شرح
إذن صاحب الورق للسمسار في اقتراض الورق منه ، واشتراط وفائه من الأمتعة التي يشتريها به ، فينافي كونه فضوليّا ، فلا يبقى مجال للتمسّك بترك الاستفصال .
2256 . نظره في التأييد بها إلى عموم العلّة المنصوصة فيها ، فيكون مغايرا لما مرّ من الاستدلال بالأولويّة ، فلا يرد أنّها تكرار للسابق مع ما مرّ من الإشكال على الأولويّة .
هذا ، ويمكن الخدشة في الاستدلال بذلك بأنّه يتمّ في خصوص ما إذا كان الفضولي - مثل موردها في كون العقد الصادر من الفضولي - واجدا للإضافة إلى العاقد المعتبرة في موضوع وجوب الوفاء ، وهو العقد المضاف إلى المخاطب بالوفاء ، بحيث لا قصور فيه من جهة تلك الإضافة ، بل القصور فيه إنّما هو من جهة أخرى ، مثل بيع الراهن العين المرهونة ، فإنّ إضافة العقد إليه موجودة في حال الصدور ، ولا حاجة فيها إلى إجازة المرتهن ، وإنّما المحتاج إليها شيء آخر غيرها . فلا يتمّ الاستدلال بها فيما إذا كان عقد الفضولي حين الصدور فاقدا لتلك الإضافة ، وإنّما توجد بالإجازة ، لإمكان اعتبار أن يكون الفرق بين العقد المقارن لتلك الإضافة - كما في مورد هذه الأخبار - وبين الملحوق بها ، كما في عقد غير المالك وبيعه مال غيره ، فلابدّ في الاستدلال بها من نفي الفرق بينهما بالتمسّك بذيل إطلاق مثل آية :أَوْفُوا بِالْعُقُودِبحسب زمان حصول إضافة العقد إلى المالك المخاطب بالوفاء ، ومعه لا حاجة إلى تلك الأخبار ، فتدبّر .
2257 . لعلّ مراده من هذا البعض رواية عروة وما ذكره بين صحيحة محمّد بن قيس وبين رواية ابن أشيم . ومراده من البعض الثاني العمومات والصحيحة ورواية ابن أشيم وما