الواردة في العبد المأذون الذي دفع إليه مال ليشتري به نسمة ويعتقها ، ويحجّه عن أبيه فاشترى أباه وأعتقه ، ثمّ تنازع مولى المأذون ومولى الأب وورثة الدافع وادّعى كلّ منهم أنّه اشتراه بماله ، فقال أبو جعفر عليه السّلام : " يرد المملوك رقّا لمولاه ، وأيّ الفريقين أقاموا البيّنة بعد ذلك على أنّه اشتراه بماله كان رقّا له . . . الخبر " 37 ؛ بناء على أنّه لولا كفاية الاشتراء بعين المال في تملّك المبيع بعد مطالبته المتضمّنة لإجازة البيع ، لم يكن مجرّد دعوى الشراء بالمال ولا إقامة البيّنة عليها كافية في تملّك المبيع . وممّا يؤيّد المطلب أيضا صحيحة الحلبي ( 2253 )
شرح
من ذاك المال الذي دفعه أبوهم من مصاديق الفضولي . ومقتضى حكمه عليه السّلام برقيّة العبد المشترى لهم - وكونه ملكا لهم فيما إذا أقاموا البيّنة على كون الشراء بمالهم ، الكاشفة عن الرضا والإجازة - هو صحّة هذا الشراء الفضولي .
وأمّا الإيراد عليها بمخالفتها للقاعدة ، ففيه : أنّها مبنيّة على كون مدّعى مولى الأب المعتق - بالفتح - هو فساد البيع بعد الفراغ عن تحقّق حقيقة البيع ، وهو ممنوع . وإنّما يدّعي هو عدم تحقّق البيع ، فيكون النزاع بينه وبين مقابله في وقوع البيع وعدمه ، فيدّعي هو عدمه ، ويدّعي كلّ من الآخرين وقوعه صحيحا ، فيكون النزاع بينهم في أصل الوقوع صحيحا وأصل عدم الوقوع بالمرّة ، والأصل فيه عدم الوقوع ، فيكون تقديم قوله على طبق القاعدة ، لا في صحّة الواقع وفساده بعد الفراغ عن وقوعه ، حتّى يكون الأصل في المسألة هو الصحّة ، فيكون تقديم قوله على خلاف القاعدة ، وذلك لأنّ اختلاف مالك المثمن والثمن مأخوذ في حقيقة البيع لغة وعرفا ، فلا بيع حقيقة مع الاتّحاد .
ومن هنا يعلم اندفاع الإيراد على الرواية بعدم عمل المشهور بمضمونها . وجه الاندفاع :
أنّ نظرهم في ذلك إلى توهّم كونها على خلاف القاعدة ، وقد عرفت أنّها على طبقها ، فلم يبق إلّا ضعف السند .
ثمّ إنّ الوجه في جعل هذه وما قبلها وما بعدها من المؤيّدات احتمال كون الحكم في مواردها كذلك لأجل النصّ الخاصّ ، فلا يكون دليلا على صحّة عنوان الفضولي على وجه الكلّية .
2253 . لا وجه لذلك أصلا ، إذ غاية ما يدلّ عليه قوله : « لا يصلح » إنّما هو كراهة الإقالة بوضيعة ، بل نفي رجحانها ، وأنّ طريق تدارك ذلك على تقدير الإقدام عليها ردّ ما زاد