تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
شرح
وبعضها متضمّن لما يدلّ على اختصاصه بالوليّ ، كصحيحة الربعي عن الصادق عليه السّلام : « في رجل عنده مال اليتيم . فقال عليه السّلام : إن كان محتاجا ليس له مال فلا يمسّ ماله ، وإن اتّجر به فالربح لليتيم ، وهو ضامن » . ورواية منصور الصيقل : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن مال اليتيم يعمل به ؟ فقال عليه السّلام : إذا كان عندك مال وضمنته فلك الربح وأنت ضامن للمال ، وإن كان لا مال لك وعملت به فالربح للغلام ، وأنت ضامن للمال » . ورواية عليّ بن أسباط قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام فقلت : أخي أمرني أن أسألك عن مال اليتيم في حجره يتّجر به ؟ فقال عليه السّلام : إن كان لأخيك مال يحيط بمال اليتيم إن تلف أو أصابه شيء غرمه له ، وإلّا فلا يتعرّض لمال اليتيم » . إذ تقييد الضمان فيهما بما إذا لم يكن للمتّجر مال أقوى شاهد على أنّ المراد من التاجر هو الوليّ ، فإنّه الذي لا يضمن إذا تلف ، على ما يدلّ عليه رواية أبي الربيع التي رواها في زكاة الوسائل قال : « سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يكون في يديه مال لأخ له يتيم وهو وصيّه ، أيصلح له أن يعمل به ؟ قال : نعم ، كما يعمل بمال غيره ، والربح بينهما . قلت : فهل عليه ضمان ؟ قال : لا إذا كان ناظرا له » . حيث إنّها وإن دلّت على نفي الضمان من الوليّ المتّجر لأجل اليتيم مطلقا ولو لم يكن له مال يفي بماله إن تلف ، إلّا أنّه لا بدّ من تقييدها بما دلّ على الضمان مع عدم الملاءة ، مثل ما رواه في تجارة الوسائل عن ابن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « في مال اليتيم ، قال : العامل به ضامن ، ولليتيم الربح إذا لم يكن للعامل مال . وقال : إن عطب أدّاه » فإنّه بمنطوقه يدلّ على الضمان بدون المال ، وبمفهومه على عدمه مع المال ، كما أنّ إطلاق هذا من حيث كون التاجر وليّا أو غيره لو كان يقيّد بذاك ، فيكون الحكم بعد تقييد إطلاق كلّ منهما بقيد الآخر عدم ضمان الوليّ المليّ ، وأمّا غير الوليّ فهو ضامن مطلقا ولو كان مليّا ، لحديث « على اليد » . نعم ، بعضها بإطلاقه يعمّ لغير الوليّ أيضا ، وهو ما تضمّن كون الربح لليتيم والضمان على التاجر . ولا يخفى أنّ فيه جهتين للإطلاق ، إحداهما : بالنسبة إلى الوليّ وغيره ، والأخرى بالنسبة إلى لحوق الإجازة وعدمه على تقدير اتّجار غير الوليّ . ولا يمكن العمل بكلا الإطلاقين ، لمخالفته للإجماع ، فيدور الأمر بين تقييده بصورة اتّجار الوليّ ، وبين تقييدها بصورة لحوق الإجازة على تقدير اتّجار غير الوليّ ، والظاهر هو الأوّل ، لبعد الثاني ، فتكون المعاملة مأذونا فيها غير مربوطة بباب الفضولي . نعم ، لو لم يقم إجماع على خلاف تلك الإطلاقات