تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
شرح
أباه فأعتقه عن الميّت ودفع إليه الباقي في الحجّ عن الميّت فحجّ عنه ، فبلغ ذلك موالي أبيه ومواليه وورثة الميّت ، فاختصموا جميعا في الألف درهم ، فقال موالي المعتق : إنّما اشتريت أباك بمالنا ، وقال الورثة : إنّما اشتريت أباك بمالنا ، وقال موالي العبد : اشتريت أباك بمالنا . فقال أبو جعفر عليه السّلام : أمّا الحجّة فقد مضت بما فيها لا تردّ . وأمّا المعتق فهو ردّ في الرقّ لمولى أبيه . وأيّ الفريقين أقام البيّنة أنّ العبد اشترى أباه من أموالهم كان لهم رقّا » . قال قدّس سرّه : « بيان : إنّما يصحّ دعوى موالي المعتق - بالفتح - أنّك اشتريت بمالنا إذا كان لهم أيضا عنده مال للتجارة ، فبناء هذه المسألة على ذلك وإن لم يجر له ذكر . وإنّما حكم عليه السّلام بذلك لأنّ الأصل بقاؤه على الرقيّة لهم حتّى يثبت انتقاله عنهم إلى أحد الآخرين . وإنّما صحّت الحجّة لأنّ الرقّية لا تنافي النيابة في الحجّ » . انتهى كلامه قدّس سرّه . ثمّ إنّه قد يتوهّم الإيراد على التأييد بهذه الرواية - مضافا إلى ضعف سندها بجهالة الراوي أو غلوّه ، ومخالفتها للقاعدة ، من جهة تقديم قول مدّعي فساد البيع ، وهو قول مولى العبد المعتق ، لكون الثمن والمثمن لمالك واحد ، ومعه يفسد البيع حيث حكم برقيّته لمولاه ، ولذا لم يعمل بها المشهور - بأنّها لا ربط لها بمسألة الفضوليّ ، لأنّها صريحة في كون العبد المشتري مأذونا من قبل أبي الورثة ومولى نفسه في التجارة والاكتساب على الإطلاق ، الشامل لشراء العبد الخاصّ المفروض شراؤه في الرواية بالمال الموجود لهما في يد العبد ، الواصل إليه بإذن منهما . وإنّما يكون موردها من جزئيّات المسألة فيما إذا كان العبد قد أخذ مالهما بدون إذن منهما واشترى به المملوك ، وهو خلاف المتبادر من الرواية ، أو قيّد متعلّق الإذن بغير ذاك العبد المشترى ، وهو خلاف الإطلاق ، فتدبّر . وفيه : أنّ هذا ناش من عدم ملاحظة الرواية والاكتفاء بما نقله في المتن ، وذلك لأنّها كما نقلناها صريحة في أنّ الشراء إنّما تحقّق بعد موت أبي الورثة ، وعليه يكون الشراء بمال الورثة ، لبطلان الوكالة بموت الموكّل . ودعوى كونه من باب الوصيّة لا الوكالة يردّها حكم الإمام عليه السّلام بسماع دعوى الورثة ، إذ بناء على الوصيّة لا تسمع دعواهم كون الشراء من مالهم كما هو واضح . ولا دلالة في الرواية على اطّلاعهم على ما صدر عن أبيهم ، ولا على إذنهم له أيضا مثل أبيهم في شراء العبد بمالهم الذي دفعه أبوهم إليه ثمّ انتقل إليهم بموته . ولا دلالة فيها على أن يكون لهم مال آخر عند العبد للتجارة غير ما دفعه إليه الأب . وعلى هذا يكون الشراء