الثاني في جامع المقاصد : إنّهم أرادوا بالإباحة الملك المتزلزل ، فقال : المعروف بين الأصحاب أنّ المعاطاة بيع وإن لم تكن كالعقد في اللزوم خلافا لظاهر عبارة المفيد ، ولا يقول أحد « * » بأنّها بيع فاسد سوى المصنّف في النهاية ( 1305 ) ، وقد رجع عنه في كتبه المتأخّرة عنها « * * » وقوله تعالى :
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ
39 فانّه عامّ إلّا ما أخرجه الدليل .
وما يوجد في عبارة جمع من متأخّري الأصحاب من أنّها تفيد الإباحة وتلزم بذهاب إحدى العينين ، يريدون به عدم اللزوم في أوّل الأمر وبالذهاب يتحقّق اللزوم ، لامتناع إرادة الإباحة المجرّدة ( 1306 ) عن أصل الملك ؛
شرح
السرائر إلى قوله : « من غير أن يكون ملكه » . وفي عبارة التذكرة إلى قوله : « لأصالة بقاء الملك » . وفي عبارة القواعد إلى قوله : « لا الملك » . ويشكل دعوى الصراحة ، بأنّه إن أراد منها الصراحة في نفي الملك مطلقا حتّى الجائز منه ، ففيه منع واضح . وإن أراد منها الصراحة في نفي خصوص اللازم منه ، ففيه : أنّه وإن كان مسلّما - ولو من باب الأخذ بالقدر المتيقّن - إلّا أنّه لا مساس له بتأويل المحقّق الثاني قدّس سرّه .
1305 . إن أراد فسادها بلحاظ التأثير في حصول الملكيّة فالفساد بهذا المعنى هو المعروف المشهور . وإن أراد فسادها حتّى من حيث جواز التصرّف بنحو الإباحة فنعم لكنّه لا يجديه ، بل ينافي ما هو بصدد إثباته . وكيف كان ، فهذا الكلام - الذي مرجعه إلى دعوى الإجماع - مع قوله : « وقوله سبحانه وتعالى :إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ- الذي مرجعه إلى العموم الكتابي - استدلال منه قدّس سرّه على إثبات أحد جزأي مدّعاه ، أعني : بيعيّة المعاطاة وإفادتها للملك .
كما أن قوله : « وإنّما الأفعال لمّا لم تكن دلالتها على المراد بالصراحة » استدلال منه علي إثبات جزئه الآخر ، أعني : التزلزل وعدم اللزوم ، ومرجعه أيضا إلى دعوى الاجماع ، وإلّا فلا وجه للتفكيك بينه وبين اللزوم في عدم الاكتفاء بالفعل في الثاني دون الأوّل .
1306 . الامتناع مسلّم لكن فيما لو أرادوها في المعاطاة المقصود بها التمليك ، وأمّا لو
هامش
( * ) في بعض النسخ : من الأصحاب .
( * * ) في بعض النسخ زيادة : قوله سبحانه وتعالى :أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَيتناولها لانّها بيع بالاتفاق حتّى من القائلين بفسادها ، لأنّهم يقولون هي بيع فاسد .