تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
إذ المقصود للمتعاطيين انّما هو الملك ، فإذا لم يحصل كان بيعا فاسدا ولم يجز التصرّف في العين ، وكافة الأصحاب على خلافه . وأيضا ، فإنّ الإباحة المحضة لا تقتضي الملك أصلا ورأسا ( 1307 ) ، فكيف يتحقّق ملك شخص بذهاب مال آخر في يده ؟ والأفعال لمّا لم تكن دلالتها على المراد بالصراحة كالأقوال - لأنّها تدلّ بالقرائن - منعوا من لزوم العقد بها ، فيجوز الترادّ ما دام ممكنا ، ومع تلف إحدى العينين يمتنع الترادّ فيتحقّق اللزوم « * » ، ويكفي تلف بعض إحدى العينين لامتناع الترادّ في الباقي ؛ إذ هو موجب لتبّعض الصفقة والضرر 40 ، انتهى . ونحوه المحكيّ عنه في تعليقه على الإرشاد ، وزاد فيه : أنّ مقصود المتعاطيين إباحة مترتّبة على ملك الرقبة كسائر البيوع ، فإن حصل مقصودهما ثبت ما قلنا ، وإلّا لوجب أن لا تحصل إباحة بالكليّة ، بل يتعيّن الحكم بالفساد ؛ إذ المقصود غير واقع ( 1308 ) ، فلو وقع
شرح
كان مرادهم ذلك في المعاطاة المقصود بها الإباحة فلا امتناع فيه ، وقد مرّ إمكان إرادة ذلك ، ومن هنا قال الأصحاب كافّة بجواز التصرّف . 1307 . نعم الأمر كذلك ، ولذا لم يقل أحد فيما أعلم بالملك حتّى في صورة التلف سوى صاحب التنقيح رحمه اللّه ، وإنّما قالوا باللزوم فيها ، ولعلّ - بل الظاهر أنّ - مرادهم لزوم الإباحة . وليت شعري أنّه قدّس سرّه من أين نسب حصول الملكيّة بالتلف إليهم قدّس سرّه ، وليس في كلامهم إلّا اللزوم بتلف إحدى العينين ونحوه ، وأين أمثال هذه العبارة من الدلالة على لزوم الملكيّة ؟ فتدبّر ، فإنّه أعرف بمداليل كلماتهم وأبصر بفتاواهم منّا ، وإنّ كلّ ما نفهمه إنّما هو من بركة المراجعة إلى كلمات أمثاله قدّس سرّه . وكيف كان ، فعلى تقدير حصول الملك اللازم عند التلف نقول : إنّه ليس من مقتضيات الإباحة حتّى يقال بأنّها لا تقتضيه ، بل من مقتضيات إنشاء التمليك بالمعاطاة ، وأمّا التلف فهو من قبيل شرط التأثير ، فافهم فإنّه محلّ نظر بل منع . 1308 . يعني : مقصود المتعاطيين - وهو الإباحة المترتّبة على ملك الرقبة - غير واقع ، إذ المفروض عدم حصول ملك الرقبة ، فإذا انتفى القيد انتفى المقيّد ، ولو وقع غير المقصود -
هامش
( * ) في بعض النسخ : لأنّ إحداهما في مقابل الأخرى .