فلمّا رأى ذلك سيّد الوليدة أجاز بيع ابنه . . . الحديث " 32 . قال في الدروس : وفيها دلالة على صحّة الفضولي وأنّ الإجازة كاشفة 33 .
ولا يرد عليها شئ ممّا يوهن الاستدلال بها فضلا عن أن يسقطه ، وجميع ما ذكر فيها من الموهنات موهونة ، إلّا ظهور الرواية في تأثير الإجازة المسبوقة بالردّ من جهة ظهور المخاصمة في ذلك ، وإطلاق حكم الإمام عليه السّلام بتعيين أخذ الجارية وأنّها من المالك بناء على أنه لو لم يرد البيع وجب تقييد الأخذ بصورة اختيار الردّ ، ومناشدة المشتري للإمام عليه السّلام وإلحاحه عليه في علاج فكاك ولده ، وقوله : " حتّى ترسل ابني " الظاهر في أنّه حبس الولد ولو على قيمته يوم الولادة ، وحمل إمساكه الوليدة على حبسها لأجل ثمنها - كحبس ولدها على القيمة - ينافيه قوله عليه السّلام : " فلمّا رأى ذلك سيّد الوليدة أجاز بيع الولد " « * » .
شرح
الإجازة . وأمّا مناشدة المشتري للإمام عليه السّلام في علاج فكاك ولده فلمنع كونها في علاجه ، وإنّما هي كانت في علاج تضرّره بدفع قيمة الولد . وأمّا قوله : « حتّى ترسل ابني . . . » فلأنّه يكفي في جواز الحبس عدم الإجازة ، ولا حاجة فيه إلى الردّ . نعم إنّها من جهة دلالتها على كاشفيّة الإجازة تكون مخالفة للقاعدة لو كان المستفاد من الأدلّة هو النقل ، وستعرف الكلام فيه إن شاء اللّه سبحانه وتعالى .
هذا كلّه ، مضافا إلى إمكان منع اشتراط صحّة الإجازة بعدم سبق الردّ ، لعدم الدليل عليه إلّا الإجماع . ويمكن الخدشة فيه باحتمال أن يكون مستندهم أو مستند بعضهم هو تخيّل أنّ الردّ مثل الفسخ حلّ للعقد ، ومعه لا يبقى موضوع للإجازة . وفيه : إمكان المنع ، وأنّه ليس فسخا للعقد وحلّاله ، وإنّما هو صرف إظهار كراهة مضمون العقد ، ولا ربط له بحلّ العقد ، فلا فائدة له أزيد ممّا يترتّب على عدم الإجازة من عدم حصول إضافة عقد الفضولي إلى المالك .
وسيأتي لذلك تتمّة في ثالث تنبيهات الإجازة .
وبعد كتابتي هذا بمدّة طويلة عثرت على كلام في شرح الحديث لبعض شرّاح الفقيه فأحببت ذكره . قال قدّس سرّه : « أن يأخذ الوليدة وابنها . أمّا الوليدة فلظهور بطلان البيع . وأمّا ولدها فلأنّه إنّما يعتق بإزاء أبيه قيمته يوم ولد . ولمّا كان للمشتري الرجوع على البايع بثمن الجارية
هامش
( * ) في بعض النسخ : الوليدة .