مانعا عن الاستدلال بها ( 2243 ) ، موجبا للاقتصار على موردها ؛ لوجه علمه الإمام عليه السّلام ، مثل : كون مالك الوليدة كاذبا في دعوى عدم الإذن للولد ، فاحتال عليه السّلام حيلة يصل بها الحقّ إلى صاحبه . أما لو كان مناط الاستدلال ظهور سياق كلام الأمير عليه السّلام في قوله : " خذ ابنه حتّى ينفذ لك البيع " ، وقول الباقر عليه السّلام في مقام الحكاية : " فلمّا رأى ذلك سيّد الوليدة أجاز بيع ابنه - " في أنّ للمالك أن يجيز العقد الواقع على ملكه وينفذه ، لم يقدح في ذلك ظهور الإجازة الشخصيّة في وقوعها بعد الرد ، فيؤوّل ما يظهر منه الردّ بإرادة عدم الجزم بالإجازة والردّ ، أو كون حبس الوليدة على الثمن أو نحو ذلك . وكأنّه قد اشتبه مناط الاستدلال على من لم يستدلّ بها في مسألة الفضولي ( 2244 ) ، أو يكون الوجه في الاغماض عنها ضعف الدلالة المذكورة ، فإنّها لا تزيد علي الإشعار ؛ ولذا لم يذكرها في الدروس في مسألة الفضولي ، بل ذكرها في موضع آخر ، لكنّ الفقيه في غنى عنه بعد العمومات المتقدّمة .
وربّما يستدلّ أيضا : بفحوى صحّة عقد النكاح من الفضولي في الحرّ والعبد الثابتة بالنصّ والإجماعات المحكيّة ؛ فإنّ تمليك بضع الغير إذا لزم بالإجازة كان تمليك ماله
شرح
لا ملازمة بينهما في هذه المرحلة ، فلا بأس بالاستدلال بالسياق بعد تسليم ظهوره فيما ذكر . إلّا أنّ الشأن فيه ، إذ لو كان لا بدّ وأن يستند إلى الملازمة العرفيّة أو العقليّة بين صحّة البيع الشخصي بالإجازة وبين صحّة مطلق البيع بها ، وهي محلّ تأمّل ، لاحتمال كونها من أحكام ذاك الفرد الخاصّ ، ولا قطع بالمناط ، فتأمّل .
2243 . قد مرّ منع الظهور في كون الإجازة في موردها مسبوقة بالردّ أوّلا . والمنع عن مانعيّة هذا الظهور - بعد تسليمه - عن الاستدلال بها ثانيا ، للمنع عن اشتراط الإجازة بعدم سبق الردّ .
2244 . بأن تخيّل أنّ مناط الاستدلال هو نفس القضيّة الشخصيّة من جهة اشتمالها على تصحيح بيع الفضولي ، بناء على عدم الفرق بينها وبين غيرها ممّا يشترك معها نوعا ، فلم يستدلّ بها ، لما مرّ من كون الإجازة فيها مسبوقة بالردّ ، وقد قام الإجماع على اشتراطها بعدم سبقها به ، فيختصّ بموردها . وغفل أنّ مناط الاستدلال ظهور كلام الأمير عليه السّلام في قوله : « خذ ابنه حتّى ينفذ لك البيع . . . » إلى آخر ما تقدّم ذكره في المتن .