تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
فقال : وليدتي باعها ابني بغير إذني . فقال عليه السّلام : الحكم أن يأخذ وليدته وابنها . فناشده الذي اشتراها ، فقال له : خذ ابنه الذي باعك الوليدة حتّى ينفذ البيع لك . فلمّا رآه أبوه قال له : أرسل ابني ، قال : لا واللّه ! لا ارسل ابنك حتّى ترسل ابني ؛
شرح
بين الإجازة ، ولازم ذلك - كما عرفت في الأمر الأوّل - بقاء الوليدة في ملك المالك الأوّل ، ولذا حكم الإمام عليه السّلام بأخذ الوليدة بلا تقييده بصورة اختيار الردّ إذا أخذ المبيع فضولا عن المشتري ، واسترداده منه يدور مدار عدم الإجازة لا مدار الردّ . ثمّ إنّه لمّا كان لازم بقائها في ملك الأوّل وقوع الاستيلاد على أمة الغير ، فيكون جعل الولد حرّا من قبيل إتلاف مال الغير عن جهل ، فيكون المتلف المشتري ضامنا لقيمة الولد لقاعدة الإتلاف ، ومن هنا يعلم أنّ حكمه عليه السّلام بأخذ ابن الوليدة إنّما هو للقيمة يوم الولادة . ثمّ إنّ المشتري لمّا رأى تضرّره بدفع قيمة الولد فناشده عليه السّلام في علاج ضرره ودفعه عنه ، فقال عليه السّلام : خذ ابنه الذي باعك الأمة ، بملاحظة ما مرّ في الأمر الثالث من رجوع المغرور إلى الغارّ . ثمّ إنّ الوجه في تعقيبه عليه السّلام ذلك الحكم بقوله بطور البتّ : « حتّى ينفذ لك البيع » هو ما تقدّم في الأمر الرابع من استقلال العقل باختيار أهون الضررين عند الدوران ، وهو في المورد إنفاذ البيع وإجازته ، إذ على تقدير الردّ وإن كان يأخذ قيمة الولد من المشتري ، إلّا أنّه بمقتضى شفقته على ولده يغرم مقداره للمشتري لتخليص ولده البايع عن ضمانه للمشتري بذاك المقدار ، لقاعدة الغرور ، فتبقى له عين الوليدة الناقصة من جهة الولادة . وهذا بخلافه على تقدير الإجازة ، إذ تبقى له حينئذ قيمة الوليدة التي بيعت بها حال عدم النقصان ، وضرره على هذا التقدير أقلّ منه على التقدير الأوّل ، بل يمكن القول بعدم الضرر فيه . وهذا هو السرّ في قوله : « فلمّا رأى ذلك سيّد الوليدة أجاز بيع الولد » . فظهر بحمد اللّه أنّه ليس في الصحيحة مخالفة للقواعد ، وأنّ ما ذكره وجها لظهورها في تأثير الإجازة المسبوقة بالردّ من الوجوه الأربعة ممّا لا أصل له . أمّا ظهور المخاصمة في الردّ فلمنع ظهورها إلّا في عدم الإجازة المجامع مع الترديد بين الردّ والإجازة . وأمّا إطلاق حكم الإمام عليه السّلام بتعيّن أخذ الجارية وعدم تقييده بصورة اختيار الردّ ؛ فلأنّ أخذها يكفي فيه عدم