تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
حيوانا ، فإذا حصل التقابض بين فضوليين أو فضولي وغيره مقرونا برضا المالكين ، ثمّ وصل كلّ من العوضين إلى صاحب الآخر وعلم برضا صاحبه ، كفى في صحّة التصرّف . وليس هذا من معاملة الفضولي ؛ لأنّ الفضولي صار آلة في الإيصال ، والعبرة برضا المالك المقرون به . واستدلّ له أيضا تبعا للشهيد في الدروس بصحيحة محمّد ابن قيس ( 2242 ) عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام ، قال : " قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في وليدة باعها ابن سيّدها وأبوه غائب ، فاستولدها الذي اشتراها فولدت منه ، فجاء سيّدها فخاصم سيّدها الآخر ،
شرح
2242 . شرح الرواية على نحو تسلم عن الإيراد ويصحّ الاستدلال بها يتوقّف على الإشارة إلى أمور : الأوّل : أنّ قضيّة إناطة حلّية التصرّفات في مال الغير على نفس الرضا والإجازة وجودا وعدما كما هو ظاهر الأدلّة - إمّا بنحو الشرط المتقدّم ، وإمّا بنحو الشرط المتأخّر بناء على تصويره ، قبال إناطتها على مجرّد عدم الكراهة والردّ - حرمة التصرّفات سيّما المتوقّفة على الملك قبل تحقّقها أو قبل العلم بتحقّقها . والثاني : أنّ ولد الأمة الموطوءة بالشبهة ولد صحيح شرعيّ تابع لأبيه في الحرّية ، لا ولد زنا يتبع الأمّ في الرقيّة . والثالث : أنّ المغرور يرجع إلى من غرّه . ويأتي الكلام في ذلك إن شاء اللّه . والرابع : استقلال العقل باختيار الضرر الأخفّ فيما إذا دار الأمر بينه وبين الضرر الأشدّ . إذا عرفت هذا فنقول : الظاهر أنّ المشتري كان جاهلا بفضوليّة البايع إلى زمان المخاصمة ، ولو بلحاظ حمل فعل المسلم على الصحيح ، وإلّا لزم أن يكون زانيا بحسب الظاهر . نعم ، لو أجاز وقلنا بالكشف الحقيقي يعلم أنّ وطيه وطي صحيح وقع في ملكه . والظاهر أيضا أنّ المخاصمة بين السيّدين في كون الوليدة في يد المشتري . وبعبارة أخرى : أنّ مورد التخاصم إنّما هو قبض المشتري الأمة قبل المراجعة إلى السيّد الأوّل واستعلام إجازته ، لا أصل البيع والشراء ، وذلك لأنّ الظاهر أنّ قوله : « وليدتي باعها ابني بغير إذني » آخر كلام صدر من السيّد الأوّل ، فكأنّه قال : فخاصم سيّدها الآخر وقال : جئني بوليدتي ، قال في جوابه : اشتريتها ، فقال السيّد الأوّل : ممّن اشتريتها ؟ قال : من ابنك ، قال : وليدتي باعها ابني بغير إذني . فغاية ما يدلّ عليه المخاصمة هو عدم إجازة البيع ، وهو أعمّ من الردّ والتردّد بينه و