والحاصل : أنّ ظهور الرواية في ردّ البيع أوّلا ممّا لا ينكره المنصف ، إلّا أنّ الإنصاف أنّ ظهور الرواية في أنّ أصل الإجازة مجديّة في الفضولي - مع قطع النظر عن الإجازة الشخصيّة في مورد الرواية - غير قابل للإنكار ، فلابدّ من تأويل ذلك الظاهر ؛ لقيام القرينة - وهي الإجماع - على اشتراط الإجازة بعدم سبق الردّ .
والحاصل : أنّ مناط الاستدلال لو كان نفس القضيّة الشخصيّة من جهة اشتمالها على تصحيح بيع الفضولي بالإجازة - بناء على قاعدة اشتراك جميع القضايا المتّحدة نوعا في الحكم الشرعيّ - كان ظهورها في كون الإجازة الشخصيّة في تلك القضية مسبوقة بالردّ
شرح
وقيمة الولد قيل لصاحبها الثاني : خذ ولده الذي باعك . وإنّما أتى بالمضارع في « يناشده » و « يقال » و « يقول » ليدلّ على وقوع ذلك مرّة بعد أخرى ، لدلالة المضارع على الاستمرار .
ومعنى قوله : « لا أرسل ابنك حتّى ترسل ابني » أنّه لا أرسله حتّى ترسل ابني عوضا عن إرسال ابنك ، أو لآخذ منه ابني لأعطيتك فترسله . ومعنى « يناشده » يسائله أو يحلفه أو يرفع صوته . والظاهر أنّ الضمير المنصوب في « يناشده » لأمير المؤمنين عليه السّلام بالمعنى الأوّل . وفي الكلام إيجاز بحذف ، كما في قوله تعالى :فَأَرْسِلُونِ يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنا .فتقديره : فيقال له - أي : للمشتري - : خذ ابنه ، وقال : لا واللّه لا أرسله . . . ، فأخذ ابنه . ويقول : لا واللّه ، فيحتمل أن يكون « تقول » بالخطاب ، بمعنى : قل ، فيكون المحذوف من كلام المشتري ، وأن يكون بالغيبة ، فهو من كلام المشتري ، والمحذوف من قال له ذلك » انتهى كلامه رفع مقامه . وبعض ما ذكره موافق لبعض ما ذكرناه ، فتدبّر .
ثمّ لو أغمضنا عمّا ذكرنا من ظهورها في كون الإجازة بعد الردّ ، وأنّ تأثير الإجازة مشروط بعدم سبق الردّ ، فلا يصحّ الاستدلال بها للمقام ، بأن يجعل مناط الاستدلال بها ظهور سياق كلام الأمير عليه السّلام في قوله : « خذ ابنه حتّى ينفذ لك البيع . . . » إلى آخر ما في المتن . وذلك بداهة أنّ هذا الظهور ناش ومتولّد من ظهوره في صحّة الإجازة الشخصيّة ، وليس أمرا مستقلّا في قباله ، فإذا رفعنا اليد عن منشئه ومتبوعه فلابدّ من رفع اليد عن هذا الظهور التبعي ، إذ لا تفكيك بينهما في العرف . إلّا أن يقال : إنّ الملازمة بينهما إنّما هو في مرحلة الظهور وأصل انعقاده ، ولا تفكيك بينهما في هذه المرحلة ، وإنّما يفكّك بينهما في مرحلة الحجيّة ،
و