هذا ، ولكن لا يخفى أنّ الاستدلال بها يتوقّف على دخول المعاملة ( 2236 ) المقرونة برضا المالك في بيع الفضولي ، توضيح ذلك ( 2237 ) : أنّ الظاهر علم عروة برضا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بما يفعل ، وقد أقبض المبيع ( 2238 ) وقبض الثمن ، ولا ريب أنّ الإقباض والقبض في بيع الفضولي حرام ؛ لكونه تصرّفا في مال الغير ، فلابد إمّا من التزام ( 2239 ) أنّ عروة فعل
شرح
أيضا . وهو كما ترى خلاف الظاهر . أو يقال : إنّ المراد منه الشاة الواحدة ، ولكنّه بملاحظة غرض الأضحيّة مأذون في شرائها مطلقا وإن توقّف على شراء شاة أخرى معها ، بأن لم يبع المالك لهما إلّا معا ، واتّفق أنّ من اشترى عروة منه الشاة لم يرض ببيع الواحدة إلّا مع الأخرى . وأولى من ذلك أن يقال : إنّ الإذن في شراء شاة واحدة بدينار إذن عرفا في شراء شاتين به ، فإنّ من رضي بدينار ثمنا للواحد رضي به ثمنا للاثنين .
وكيف كان ، فما ذكره من الجزم بوقوع بيعه فضولا - أي : بلا إذن من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله - يمكن الخدشة فيه بإمكان كون عروة مأذونا منه صلّى اللّه عليه وآله بالإذن العامّ في بيع ما يملكه إن رأى فيه المصلحة ، نظير عامل المضارية ، كما يتّفق ذلك كثيرا في وكلاء الخرج للأغنياء والملوك ، ويعبّر عنهم بالناظر . ولذا نراهم أنّهم يشترون ما يحتاج إليه أربابهم ، ويفسخون مع الغبن ، ويقبلون المعاملة ، ويشترطون في معاملاتهم شروطا ، ويتّفق أنّهم يبيعون ما يشترون مع المصلحة ، بل مع عدم المفسدة فيه . وليس في حكاية قصّته ما يدلّ على عدم كونه مأذونا من قبله كذلك إلّا دعائه صلّى اللّه عليه وآله له بالبركة في الصفقة ، ولا دلالة له عليه كما لا يخفى .
2236 . يعني : بعد البناء على وقوع بيعه فضولا وبلا إذن منه صلّى اللّه عليه وآله كما جزم به ، وقد مرّ الخدشة فيه ، ومعه لا شبهة في خروجه عن الفضولي ، فلا يصحّ الاستدلال به .
2237 . المشار إليه بذلك مطويّ في الكلام قبل ذلك وبعد قوله : « في بيع الفضولي » وهو قوله : وهو مشكل ، بل الظاهر عدمه .
2238 . هذا في مقام العلّة لعلمه بالرضا .
2239 . لا يخفى أنّ قضيّة عروة دائرة بين أمرين ، أحدهما : كونها من الفضولي ، فيدور الأمر حينئذ بين وجوه ثلاثة : الأوّل والثاني والرابع من وجوه المتن . وثانيهما : عدم كونها منه وخروجها عنه ، وهو الوجه الثالث . فما عداه من الوجوه الثلاثة الباقية ليس في عرضه ، لأنّ ما يكون في عرضه إنّما هو ما يستلزم أحد هذه الوجوه ، وهو كونها من الفضولي . فالأولى أن