تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
الوفاء بالعقود ( 2222 ) ، وقوله تعالى :
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ،
و " لا يحلّ مال امرئ مسلم إلّا عن طيب نفسه " ، وما دلّ على أنّ علم المولى بنكاح العبد وسكوته إقرار منه ، ورواية عروة البارقي الآتية حيث أقبض المبيع وقبض الدينار ؛ لعلمه برضا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ولو كان فضوليّا موقوفا على الإجازة لم يجز التصرّف في المعوّض والعوض بالقبض والإقباض ، وتقرير النبيّ صلّى اللّه عليه وآله له على ما فعل دليل على جوازه .
شرح
2222 . يمكن الخدشة في الاستدلال بما ذكره ، أمّا آية وجوب الوفاء فلقوّة احتمال أن يكون الموضوع للوجوب عقود المخاطبين مثل آية وجوب الوفاء بالنذور ، لا عقد كلّ أحد وإن كان غير مضاف إلى المخاطب ، غاية الأمر قد قيّد إطلاقه برضا المالك بدليل خارجي ، يعني : يجب على كلّ واحد منكم أن يفي بعقده المضاف إليه ، فمادام لم يكن العقد عقد المالك لا يجب عليه الوفاء به ، ومن المعلوم أنّ مجرّد الرضا الباطني الخالي عن قيام أمارة عليه لا يوجب تحقّق هذا العنوان . وأمّا آية التجارة فلعين ما مرّ . ومن هنا تظهر الخدشة في استظهار مدّعاه من قولهم في الاستدلال على صحّة الفضولي : إنّ الشرائط كلّها حاصلة إلّا رضا المالك ، ومن قولهم : إنّ الإجازة لا يكفي فيها السكوت ، لأنّه أعمّ من الرضا ، ونحو ذلك ، حيث إنّ قولهم بذلك مبنيّ على كون الموضوع في أدلّة الصحّة هو مطلق العقد والتجارة والبيع ولو لم يكن مضافا إلى المالك ، وقد مرّ منعه . هذا ، مضافا إلى ما يأتي منه قدّس سرّه في ثاني تنبيهات الإجازة من شبهة الإجماع على عدم كفاية مجرّد الرضا الباطني في حصول الإجازة . وتفصيل الكلام في ذلك يأتي هناك إن شاء اللّه سبحانه وتعالى . وأمّا حديث الطيب فلما مرّ أيضا ، بتقريب أنّ طيب النفس في مثل التمليك والتملّك - الذي كلامنا فيه - ليس تمام السبب ، بل جزء للسبب والجزء الآخر العقد ، والعقد لا يؤثّر في النقل والانتقال إلّا إذا وجب الوفاء به ، ولا يكون كذلك إلّا إذا كان عقدا للمالك ، لاختصاص موضوع وجوب الوفاء في الآية بالعقود المضافة إلى الملّاك ، وقد عرفت عدم حصول هذا العنوان بمجرّد الطيب . هذا ، مع الإشكال في شمول متعلّق الحلّ فيه للتمليك والتملّك . وأمّا ما دلّ على أنّ علم المولى بنكاح العبد وسكوته إقرار منه ، فلمنع مقارنة علم المولى وسكوته بالعقد ، فيحتمل حدوثهما بعده ، وليس في الأخبار ظهور في عدم تأخّرهما