لأنّ العاقد لا يصير مالكا للتصرّف ومسلّطا عليه بمجرّد علمه برضا المالك . ويؤيّده :
اشتراطهم في لزوم العقد كون العاقد مالكا ( 2221 ) أو مأذونا أو وليّا ، وفرّعوا عليه بيع الفضولي ويؤيّده - أيضا استدلالهم على صحّة الفضولي بحديث عروة البارقي مع أنّ الظاهر علمه برضا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بما يفعله .
وإن كان الذي يقوّى في النفس - لولا خروجه عن ظاهر الأصحاب - عدم توقّفه على الإجازة اللاحقة ، بل يكفي فيه رضا المالك المقرون بالعقد ، سواء علم به العاقد أو انكشف بعد العقد حصوله حينه أو لم ينكشف أصلا ؛ فيجب على المالك فيما بينه وبين اللّه تعالى إمضاء ما رضي به وترتيب الآثار عليه ، لعموم وجوب
شرح
لا ينفكّ عن طيب النفس ، بخلاف الطيب ، فإنّه قد يتحقّق بدون الإذن . إلّا أن يقال : إنّ الظاهر من الإذن الإذن بلسان القال ، ومقتضاه بعد تخصيص دليل الطيب به خروج العقد المقرون بالرضا المعلوم بشاهد الحال عن المأذون فيه ودخوله في الفضولي .
بل التحقيق أنّ الرضا المستكشف بشاهد الحال وقرائن الأحوال ليس من الإذن في شيء ، بل الرضا مقدّمة للإذن ، ولذا يصحّ أن يقال : فلان رضي بكذا فأذن فيه . وأيضا قد أخذ في مفهومه الإعلان والإظهار ، كما يشهد به موارد استعمالاته ، مثلوَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِوأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ .ويقال للأذان أذان لكونه إعلانا بدخول الوقت . فالرضا الباطني لا يصدق عليه الإذن مطلقا ولو استكشف بقرائن الأحوال ، لانتفاء الإعلان والإظهار فيه ، لأنّ الموجود فيه في صورة دلالة الحال عليه إنّما هو الظهور ، وهو غير الإظهار ، والمأخوذ في مفهوم الإذن هو الثاني لا الأوّل .
فالمراد من الإذن في تقسيمه إلى الأقسام الثلاثة هو الرضا المنكشف ، أطلقوا عليه الإذن مسامحة . والسرّ فيه : أنّ الحكم في مورد التقسيم مترتّب على مجرّد الرضا وإن لم يصدق عليه الإذن ، كما في أكل مال الغير والصلاة في لباسه وأمثالهما .
2221 . وجه التأييد : أنّ قضيّة إطلاق التفريع المذكور على الشرط المزبور أنّ كلّ ما انتفى فيه الشرط المسطور فهو مندرج في بيع الفضولي مطلقا ولو كان مقرونا بالرضا الباطني للمالك . وأمّا التعبير بالتأييد فلأجل احتمال كون الإطلاق المزبور مبنيّا على الغالب من عدم المقارنة به ، فتدبّر .