أقوال ( 2215 ) . والمراد بالفضولي كما ذكره الشهيد قدّس سرّه ( 2216 ) هو الكامل الغير المالك للتصرّف ولو كان غاصبا . وفي كلام بعض العامّة : أنّه العاقد بلا إذن من يحتاج إلى إذنه ، وقد يوصف به نفس العقد ، ولعلّه تسامح . وكيف كان ، فيشمل العقد الصادر من الباكرة
شرح
جائز بين المسلمين » فنقول بالصحّة في إيقاعه أيضا ، لعموم العقود في الآية للإيقاعات أيضا ، لأنّ المراد من العقد ليس العقد المصطلح ، بل مطلق العهد فيعمّه أيضا ، ولإطلاق دليل كلّ باب من أبواب الإيقاع - كالطلاق - دليل كلّ باب من أبواب العقود . وإن قلنا بأنّ صحّة عقد الفضولي على خلاف القاعدة - أعني : أصالة الفساد - لعدم شمول الإطلاقات له ، بدعوى عدم ورودها إلّا مورد أصل التشريع لا مورد تفصيل الأحكام ، وإنّما ثبت صحّته لأدلّة خاصّة ، فتقتصر في الحكم بصحّة الفضولي على مورده ، وهو لا يعمّ الإيقاع ، بل لا يعمّ جميع العقود ، لاختصاصها ببعضها مثل البيع والصلح .
2215 . قول بالمنع مطلقا ، نسب إلى الشيخ في الخلاف والمبسوط ، وإلى الحلّي وابن حمزة ، ومال إليه بعض المتأخّرين . وقول بالجواز مطلقا ، نسب إلى المشهور . وقول بالتفصيل بين البيع والشراء ، بالصحّة في الأوّل والبطلان في الثاني . حكي عن نكاح الخلاف .
قال قدّس سرّه : « لو اشترى لغيره بغير إذنه لم يقف على إجازته ، وكان باطلا » ثمّ قال : « وعندنا أنّ البيع يقف على إجازة مالكه » . وقول بالتفصيل بين سبق النهي من المالك فيبطل ، وبين عدمه فيصحّ . نسبه فخر الدين فيما حكي عنه إلى بعض المجوّزين ، واستظهر من المحقّق الثاني . وقيل :
إنّه يلوح من نكاح التذكرة . وقول بالتفصيل بين بيع الفضوليّ لنفسه فيبطل ، وبين بيعه للمالك فيصحّ . نسب إلى ظاهر كلمات جماعة .
2216 . غرضه أنّ الفضولي - كما هو الظاهر من الشهيد رحمه اللّه ومن عبارة بعض العامّة - صفة العاقد لا العقد . وهذا هو الظاهر من المصباح أيضا ، قال : « فضل فضلا - من باب قتل أيضا - زاد . وخذ الفضل أي : الزيادة . والجمع : فضول ، مثل : فلس وفلوس . وقد استعمل الجمع استعمال المفرد فيما لا خير فيه ، ولذا نسب إليه على لفظه ، فقيل : فضوليّ لمن يشتغل بما لا يعنيه ، لأنّه جعل علما لنوع من الكلام فنزّل منزلة المفرد » انتهى . حيث إنّه يدلّ على أنّ الفضولي مع ياء النسبة من صفات الإنسان ومن يشتغل بما لا يعنيه ، وأنّ الذي هو من صفات الكلام هو الفضول بدون ياء النسبة المنزّل منزلة المفرد وهو الفضل ،