تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
القولي ، وذكر أمثلة لذلك - ما لفظه : وأمّا المعاطاة في المبايعات ، فهي تفيد الإباحة لا الملك وإن كان في الحقير عندنا 38 ، انتهى . ودلالتها على قصد المتعاطيين للملك مّما لا يخفى . هذا كلّه ، مع أنّ الواقع في أيدي الناس هي المعاطاة بقصد التمليك ، ويبعد فرض الفقهاء من العامّة والخاصّة الكلام في غير ما هو الشائع بين الناس ، مع أنّهم صرّحوا بإرادة المعاملة المتعارفة بين الناس ( 1303 ) . ثّم إنّك قد عرفت ظهور أكثر العبارات المتقدّمة في عدم حصول الملك بل صراحة بعضها كالخلاف ( 1304 ) والسرائر والتذكرة والقواعد ، ومع ذلك كلّه فقد قال المحقّق
شرح
العبارة منه قدّس سرّه . بمنزلة الاستثناء عمّا ذكره في عنوان القاعدة المذكورة ، وهو قيام الفعل مقام القول في ترتّب أثر القول عليه ، المختلف حسب اختلاف الأقوال والموارد ، من الملكيّة كما في الهديّة ، ومن الإباحة كما في تقديم الطعام إلى الضيف ، ومن الزوجيّة كما في الرجوع في العدّة . يعني : أنّ الفعل يقوم مقام القول ، ويترتّب عليه أثر ذاك القول القائم مقامه الفعل وأريد منه أثره ، إلّا المعاطاة في المعاوضات ، فإنّ في قيامها مقام المعاوضة القوليّة تفصيلا ، لأنّها تقوم مقامها إن كان الذي أريد قيامها مقامه معاوضة إباحيّة وتفيد الإباحة مثل القول ، وإن كان معاوضة تمليكيّة فلا تقوم مقامها . وإن تأمّلت في عبارة القواعد لعلّك تصدّقنا فيما ذكرناه شرحها . وعليه ، لا إباء لها عمّا ذكره صاحب الجواهر رحمه اللّه في توجيه العبارات . ومن هنا يمكن أن يقال : إنّ مراده من المعاطاة في عبارته المحكيّة فيما بعد عن حواشيه على قواعد العلّامة - من « أنّ المعاطاة معاوضة مستقلّة جائزة أو لازمة » انتهى - هي المعاطاة المقصود بها الإباحة ، فتأمّل . 1303 . ينبغي أن يقول : مع أنّ وظيفتهم التعرّض لبيان حكم المعاملة المتعارفة الشائعة بين الناس الكثير الابتلاء بها ، وليس هذا إلّا المعاطاة المقصود بها التمليك والتملّك ، لا المقصود بها الإباحة ، فإنّها نادرة جدّا ، وذلك لأنّه لم نر إلى الآن من يصرّح بذلك في مورد ، فعليك بالتتبّع . ولو سلّم فهو إنّما يجدي فيما إذا انحصرت المعاملة المتعارفة بينهم في المقصود منها التمليك ، أو كان المقصود بها الإباحة نادرا جدّا ، وكلاهما - سيّما الأوّل - محلّ نظر ومنع ، فتأمّل . 1304 . نظره في عبارة الخلاف إلى قوله : « من دون أن يكون ملكه » . وفي عبارة