فلا يجوز للمملوك أن يوقع عقدا إلّا بإذن سيّده ، سواء كان لنفسه في ذمّته أو بما في يده أم لغيره ؛ لعموم أدلّة عدم استقلاله في أموره ، قال اللّه تعالى :
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ
26 . وعن الفقيه بسنده إلى زرارة عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام ، قالا :
" المملوك لا يجوز نكاحه ولا طلاقه إلّا بإذن سيّده " . قلت : فإن كان السيد زوّجه ، بيد من الطلاق ؟ قال : بيد السيّد
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ ،
أفشئ
شرح
على أزيد من ذلك - مع كونه بلا دليل عليه - يوجب مخالفة السياق ، والتجوّز في لفظ القدرة بحملها على الشرعيّة ، مع لزوم تخصيص الأكثر .
هذا كلّه ، مضافا إلى منع كون استشهاده عليه السّلام على حقيقته ، فإنّ بعض علل الأحاديث واستشهاداتهم عليه السّلام ممّا لا يدركه عقولنا القاصرة ، كقوله في حديث بطلان الصلاة بالتكتّف : « فإنّه عمل » وفي حديث بطلانها بسجدة التلاوة للعزيمة فيها : « لأنّها زيادة في المكتوبة » فإنّه لا يعمّ الحكم لكلّ ما يسمّى عملا أو زيادة ، فالأولى إحالة أمثال ذلك إليهم عليه السّلام . وفي بعض الموارد يمكن الحمل على التقيّة .
ثمّ إنّ طلاق العبد تارة في ما كانت زوجته أمة لمولاه ، وأخرى فيما كانت حرّة أو أمة لغير مولاه . أمّا الأوّل فلا خلاف فيه في أنّ الطلاق بيد السيّد ، فليس له الطلاق إلّا بإذنه ، وقد دلّت عليه روايات عديدة . وأمّا الثاني ففيه خلاف ، فالمشهور أنّ الطلاق بيد العبد ، وليس للسيّد إلزامه به ، وعن جماعة أنّه ليس ذلك إلّا بإذن السيّد . ومنشأ الخلاف اختلاف الأخبار .
ولا يخفى أنّ مقتضى صناعة الجمع ما ذهب إليه المشهور ، لأنّ دلالة أخبار القول الثاني بالإطلاق ، بخلاف أخبار القول المشهور ، فإنّها تدلّ عليه بالتقييد ، فيحمل إطلاقها على الصورة الأولى من كون زوجته أمة لمولاه .
وأمّا ما ذكره صاحب الحدائق من حمل أخبار المشهور على التقيّة ، مستشهدا عليه بما رواه العيّاشي في تفسيره عن أمير المؤمنين عليه السّلام المشتمل على جملة أنّه « يقول للعبد لا طلاق ولا نكاح ، ذلك إلى سيّده ، والناس يرون خلاف ذلك إذن السيّد له ، ولا يرون له أن يفرّق بينهما » . ففيه : أنّها آب عن الحمل على التقيّة ، لاشتمالها على التفصيل بين الصورتين : بإثباته