شرح
إذن سيّده لم يصحّ . وهو كما ترى لا يدلّ على اشتراط الحريّة ، كيف ولم يعدّها في الشروط ، ولم يفرّع بطلانه عليها .
فإن قلت : فما الوجه في بطلان عقده بدون إذن سيّده ؟
قلت : أمّا إذا عقد على ما في يده ، وقلنا بأنّه لا يملك أصلا ، أو يملك ولكنّه محجور عليه كما هو الحقّ ، فواضح . وأمّا إذا عقد على ما في ذمّته يتبع به إذا تحرّر ، وقلنا بعدم ملكه ، فلعدم صحّة مالكيّته للمثمن ، فيبقى الثمن بلا عوض يعود إلى دافعه وهو العبد . نعم ، لا وجه له إذا عقد على ذمّته وقلنا بملكه محجورا عليه .
وبالجملة ، لا وجه لاعتبار الحريّة مطلقا حتّى في الصورة الأخيرة ، عدا ما يتوهّم من أنّه مال المولى ، وله حقّ في تصرّفاته التي منها تحريك لسانه وشفته عند العقد ، وسيردّه المصنف رحمه اللّه ويعترف بعدم صحّة كونه مستند الحكم .
وأمّا الاستدلال بالآية الشريفة ففيه : أنّها بنفسها غير دالّة على المدّعى ، لأنّها بملاحظة ذيلها ليست واردة مورد بيان الحكم الشرعيّ حتّى يؤخذ بعموم الشيء ، بل واردة موردا آخر ، فيجب أن يكون ما لا يقدر عليه العبد شيئا معلوما قبل الشرع ، وهو بقرينة مقابلته ل « من رزقناه رزقا حسنا » ظاهر في كونه المال والإنفاق منه سرّا وجهرا . وإن شئت قلت : إنّ المراد منه المال ، ولكن كناية عن كلّ فعل يتوقّف وجوده عليه ، كالبيع والشراء وسائر المعاملات والنكاح ، بل والطلاق أيضا ، لأنّه يتوقّف نوعا إمّا على رفع اليد عن المال - وهو المهر - بالنسبة إلى ما بعد زمان الطلاق كما في الطلاق الرجعي ، وإمّا على أخذ المال كما في الخلع .
فحينئذ لا دلالة للآية على توقّف تأثير عقده على إذن السيّد أو إجازته ، وإنّما تدلّ على توقّف تصرّفه المالي أخذا أو إعطاء عليه ، وأين هذا ممّا نحن بصدده ؟
وممّا ذكرنا ظهر عدم صحّة الاستدلال على المدّعى باستشهاد الإمام بالآية كما في رواية زرارة المذكورة في المتن ورواية العقرقوفي ، حيث إنّه لا يدلّ على عموم الشيء في الآية على نحو يعمّ إنشاءاته من العقود والإيقاعات ، إذ ما يستفاد من حمل الطلاق على الشيء في كلامه عليه السّلام أنّ الشيء في الآية قد أريد منه ما يعمّ الطلاق والنكاح ، وذلك يحصل أيضا بما استفدناه من سياق الآية مع إبقاء القدرة على ظاهرها - أعني : القدرة الخارجيّة - وهو أنّ المراد من الشيء في الآية هو المال والرزق والأفعال المتوقّفة عليه تحصيلا أو تفويتا ، فتعميمه