تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
بل المنع من جهة ( 2204 ) راجعة إلى نفس الإنشاء الصادر ، وما صدر على وجه لا يتغيّر منه بعده . وبتقرير آخر : إنّ الإجازة إنّما تتعلّق بمضمون العقد وحاصله أعني : انتقال المال بعوض وهذا فيما نحن فيه ليس منوطا برضا المولى قطعا ؛ إذ المفروض أنّه أجنبي عن العوضين ، وإنّما له حقّ في كون إنشاء هذا المضمون قائما بعبده ، فإذا وقع على وجه يستقلّ به العبد فلحوق الإجازة لا يخرجه عن الاستقلال الواقع عليه قطعا إلّا أنّ الأقوى هو لحوق إجازة المولى ؛ لعموم أدلّة الوفاء بالعقود ، والمخصّص إنّما دلّ على عدم ترتّب الأثر على عقد العبد من دون مدخليّة المولى أصلا - سابقا ولاحقا - لا مدخليّة إذنه السابق ، ولو شكّ أيضا وجب الأخذ بالعموم في مورد الشكّ . ويؤيّد إرادة الأعم من الإجازة : الصحيحة السابقة ؛ ( 2205 ) فإنّ جواز النكاح يكفيه لحوق الإجازة ، فالمراد بالإذن هو الأعمّ إلّا أنّه خرج الطلاق بالدليل ، ولا يلزم تأخير البيان ؛ لأنّ الكلام المذكور مسوّق لبيان نفي استقلال العبد في الطلاق بحيث لا يحتاج إلى
شرح
2204 . لا دليل على المنع من تلك الجهة ، بل المنع فيه - كما في الفضولي والمكره - إنّما هو من جهة مضمون العقد . وبعبارة أخرى : أنّ إنشاء العبد كإلقاء الحشيش في النار له جهتان : جهة نفسه ، وجهة كونه نقلا ، ومقتضى الأدلّة هو المنع وعدم الاستقلال من الجهة الثانية لا الأولى ، فلو كان متعلّق العقد غير مربوط بالمولى فلا مانع من الصحّة بدون إجازة المولى ، بل ومع نهيه عن الإنشاء أيضا . 2205 . هذا فاعل « يؤيّد » . ومفعوله « إرادة الأعمّ من الإجازة » . وفيما ذكره في وجه التأييد نظر ، لأنّها اشتملت على اعتبار إذن السيّد في النكاح والطلاق معا . فكما أنّ النكاح قام الإجماع والنصّ على كفاية الإجازة اللاحقة من السيّد في صحّته ، كذلك الطلاق قام الإجماع على اعتبار سبق الإذن وعدم كفاية الإجازة في صحّته . فتعميم الإذن فيها بلحاظ اشتمالها على النكاح للإجازة بقرينة الدليل الخارجيّ على كفايتها فيه ، ثمّ تخصيصها بالطلاق بالدليل الخارجيّ على اعتبار الإذن وعدم كفاية الإجازة ، ليس بأولى من تخصيص الإذن فيها بلحاظ اشتمالها على الطلاق بالإذن السابق بقرينة الإجماع على عدم كفاية الإجازة ، ثمّ تخصيص الرواية بالنكاح وإخراجه عنها بالدليل الخارجي على كفاية الإجازة وعدم اعتبار خصوص الإذن ، بل الثاني أولى ، لكونه على وفق ظهور الإذن في الإذن السابق .