تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
وأمّا المرضي به بالرضا اللاحق ، فإنّما يعرضه الإكراه من حيث ذات الموصوف ، وهو أصل البيع ، ولا نقول بتأثيره ، بل مقتضى الأدلّة ( 2195 ) الأربعة مدخليّة الرضا في تأثيره ووجوب الوفاء به . فالإطلاقات بعد التقييد تثبت التأثير التامّ لمجموع العقد المكره عليه والرضا به لاحقا ، ولازمه بحكم العقل كون العقد المكره عليه بعض المؤثر التامّ ( 2196 ) ، وهذا أمر عقلي غير مجعول لا يرتفع بالإكراه ؛ لأنّ الإكراه مأخوذ فيه بالفرض ( 2197 ) ، إلّا أن يقال : إنّ أدلّة الإكراه كما ترفع السببيّة المستقلّة التي أفادتها الإطلاقات قبل التقييد ، ترفع مطلق الأثر عن العقد المكره عليه ؛ لأنّ التأثير الناقص أيضا استفيد من الإطلاقات بعد تقييدها بالرضا الأعمّ من اللاحق ، وهذا لا يفرّق فيه أيضا بين جعل الرضا ناقلا أو كاشفا ؛ إذ على الأوّل يكون تمام المؤثّر نفسه ( 2198 ) وعلى الثاني يكون الأمر المنتزع منه العارض للعقد وهو تعقّبه للرضا . وكيف كان فذات العقد المكره عليه مع قطع النظر عن الرضا أو تعقّبه له لا يترتّب عليه إلّا كونه جزء المؤثّر التامّ ، وهذا أمر عقلي قهري يحصل له بعد حكم الشارع بكون المؤثّر التّام هو المجموع منه ومن الرضا أو وصف تعقّبه له ، فتأمّل ( 2199 ) . بقي الكلام في أنّ الرضا المتأخّر ناقل أو كاشف ؟ مقتضى الأصل وعدم حدوث حلّ
شرح
2195 . هذا بمنزلة العلّة لعدم القول بعدم تأثير أصل البيع منفردا لولا الإكراه كي يرفع بالإكراه ، فكان الأحسن أن يقول : إذ مقتضى الأدلّة ، أو يقول : بل نقول مقتضى . . . . 2196 . وبعضه الآخر الرضا . 2197 . ضمير « فيه » راجع إلى الكون . وفي النسخة المصحّحة بدل هذه العبارة هكذا : لأنّه أمر عقلي غير مجعول ، والظاهر أنّه الصحيح . 2198 . يعني : يكون متممّ المؤثّر نفس الرضا . واسم « يكون » فيما بعد ضمير راجع إلى التمام ، و « الأمر » بالنصب خبره . وضمير « منه » راجع إلى الرضا . و « العارض » بالنصب صفة « المنتزع » . 2199 . لعلّه إشارة إلى أنّه وإن كان أمرا عقليّا غير مجعول بالأصالة لكنّه مجعول بتبع جعل الكلّ ، وهو قابل للرفع .