وثانيا : أنّه يدلّ على أنّ الحكم الثابت للفعل المكره عليه لولا الإكراه يرتفع عنه إذا وقع مكرها عليه - كما هو معنى رفع الخطأ والنسيان أيضا - وهذا المعنى موجود فيما نحن فيه ؛ لأنّ أثر العقد الصادر من المالك مع قطع النظر عن اعتبار عدم الإكراه ، السببيّة المستقلّة لنقل المال ، ومن المعلوم انتفاء هذا الأثر بسبب الإكراه ، وهذا الأثر الناقص المترتّب عليه مع الإكراه حيث إنّه جزء العلّة التامّة للملكيّة لم يكن ثابتا للفعل مع قطع النظر عن الإكراه ليرتفع به ؛ إذ المفروض أنّ الجزئية ثابتة له بوصف الإكراه ، فكيف يعقل ارتفاعه بالإكراه ؟
وبعبارة أخرى : اللزوم « * » الثابت للعقد مع قطع النظر عن اعتبار عدم الإكراه هو اللزوم المنفي بهذا الحديث ، والمدّعى ثبوته للعقد بوصف الإكراه هو وقوفه على رضا المالك وهذا غير مرتفع بالإكراه ، لكن يرد على هذا : أنّ مقتضى حكومة الحديث على الإطلاقات هو تقيّدها بالمسبوقيّة بطيب النفس ، فلا يجوز الاستناد إليها لصحّة بيع المكره ووقوفه على الرضا اللاحق ، فلا يبقى دليل على صحّة بيع المكره ( 2192 ) فيرجع إلى أصالة الفساد .
وبعبارة أخرى : أدلّة « * * » صحّة البيع تدلّ على سببية مستقلّة ، فإذا قيّدت بغير المكره لم يبق لها دلالة على حكم المكره ( 2193 ) بل لو كان هنا ما يدلّ على صحّة البيع بالمعنى الأعمّ من السببيّة المستقلّة كان دليل الإكراه حاكما عليه مقيّدا له فلا ينفع . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ الإطلاقات المفيدة للسببيّة المستقلّة مقيّدة بحكم الأدلّة الأربعة - المقتضيّة لحرمة أكل المال بالباطل ومع عدم طيب النفس ( 2194 ) - بالبيع المرضي به ، سبقه الرضا أو لحقه ، ومع ذلك فلا حكومة للحديث عليها ؛ إذ البيع المرضي به سابقا لا يعقل عروض الإكراه له .
شرح
به لا كاشف عن تحقّق الملكيّة من حين العقد ، وإذ لا كاشف فلا إلزام ولا مؤاخذة أيضا .
2192 . يعني : مطلقا ولو لحقه الرضا .
2193 . لاختصاصها بالمختار .
2194 . هذا عطف على « بالباطل » . وقوله : « بالبيع المرضيّ به » متعلّق ب « مقيّدة » .
هامش
( * ) في بعض النسخ بدل « اللزوم » ، « أنّ » .
( * * ) في بعض النسخ زيادة : أنّ