من المالك هنالك إلّا طيب النفس بانتقاله متأخّرا عن إنشاء العقد ، وهذا موجود فيما نحن فيه مع زائد وهو إنشاؤه للنقل المدلول عليه بلفظ العقد ؛ لما عرفت من أنّ عقده إنشاء حقيقي .
وتوهّم أنّ عقد الفضولي واجد لما هو مفقود هنا وهو طيب نفس العاقد بما ينشئه ، مدفوع : بالقطع بأنّ طيب النفس لا اثر له ، لا في صدق العقديّة ؛ إذ يكفي فيه مجرد قصد الإنشاء المدلول عليه باللفظ المستعمل فيه ، ولا في النقل والانتقال ؛ لعدم مدخليّة غير المالك فيه . نعم لو صحّ ما ذكر سابقا : من توهّم أنّ المكره لا قصد له إلى مدلول اللفظ أصلا ، وأنّه قاصد نفس اللفظ الذي هو بمعنى الصوت كما عقده ، اللازم منه عدم صحة بيع المكره بحق ، وكون إكراهه علي العقد تعبديّا ، لا لتأثير فيه - صرّح به بعض - صحّ أنّه لا يجدي تعقّب الرضا ، إذ لا عقد حينئذ ، لكن عرفت سابقا أنّه خلاف المقطوع من النصوص والفتاوى ، فراجع .
فظهر ممّا ذكرنا ضعف وجه التأمّل في المسألة كما عن الكفاية ومجمع الفائدة تبعا للمحقّق الثاني في جامع المقاصد ، وإن انتصر لهم بعض من تأخّر عنهم بقوله تعالى :
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
الدالّ على اعتبار كون العقد عن التراضي ، مضافا إلى النبويّ المشهور الدالّ على رفع حكم الإكراه ، مؤيّدا بالنقض بالهازل ، مع أنّهم لم يقولوا بصحّته بعد لحوق الرضا .
والكلّ كما ترى ؛ لأنّ دلالة الآية على اعتبار وقوع العقد عن التراضي إمّا بمفهوم الحصر وإمّا بمفهوم الوصف ، ولا حصر كما لا يخفى ؛ لأنّ الاستثناء منقطع غير مفرّغ ( 2186 ) ،
شرح
2186 . الظاهر منه قدّس سرّه أنّه يعتبر في إفادة الاستثناء للحصر أحد أمرين على نحو منع الخلوّ : اتّصال الاستثناء أو كونه مفرّغا . والظاهر منه في بيع الفضولي أنّه يعتبر فيها الاتّصال ، فلا يفيده مع الانقطاع مطلقا ولو كان مفرّغا . والتحقيق أنّه يفيده مطلقا ، بل مع الانقطاع يفيده بنحو أبلغ منه مع الاتّصال ، لما يأتي في الفضولي إن شاء اللّه . ولو سلّم أنّه مع الانقطاع لا يفيده فلا وجه للقول بإفادته له مع التفريغ فيما إذا كان الاستثناء معه باقيا على الانقطاع ، بأن يجعل المستثنى منه المقدّر ما لا يكون المستثنى منه من أفراده ، وإلّا لخرج من الانقطاع إلى