بالحكم الشرعيّ ( 2179 ) أو كونه رأى مذهب ( 2180 ) بعض العامّة فزعم أنّ الطلاق يقع مع الإكراه ، فإذا اكره على الطلاق طلّق قاصدا لوقوعه ؛ لأنّ القصد إلى اللفظ المكره عليه بعد اعتقاد كونه سببا مستقلّا في وقوع البينونة يستلزم القصد إلى وقوعها ، فيرضي نفسه بذلك ويوطّنها عليه وهذا أيضا كثيرا ما يتّفق للعوام .
والحكم في هاتين الصورتين لا يخلو عن إشكال ، إلّا أنّ تحقّق الإكراه أقرب .
ثمّ المشهور بين المتأخرين 25 : أنّه لو رضي المكره ( 2181 ) بما فعله صحّ العقد ، بل عن الرياض تبعا للحدائق أنّ عليه اتّفاقهم ؛ لأنّه عقد حقيقي ، فيؤثّر أثره مع اجتماع باقي شرائط البيع وهو طيب النفس .
ودعوى اعتبار مقارنة طيب النفس ( 2182 ) للعقد خالية عن الشاهد ، مدفوعة بالإطلاقات . وأضعف منها دعوى اعتبارها في مفهوم العقد ، اللازم منه عدم كون عقد الفضولي عقدا حقيقة . وأضعف من الكلّ دعوى اعتبار طيب نفس العاقد ( 2183 ) في تأثير عقده ، اللازم منه عدم صحّة بيع المكره بحقّ ، وكون إكراهه ( 2184 ) على العقد تعبّديا لا لتأثير فيه . ويؤيّده فحوى صحّة عقد الفضولي ؛ حيث إنّ المالك طيب النفس بوقوع أثر العقد وغير منشئ للنقل بكلامه ، وإمضاء إنشاء الغير ليس إلّا طيب النفس بمضمونه وليس إنشاء مستأنفا ، مع أنّه لو كان فهو موجود هنا ، فلم يصدر ( 2185 )
شرح
2179 . أي : جهله بحكم الشارع برفع حكم الفعل المكره عليه وأثره .
2180 . « رأى » بصيغة الماضي لا المصدر ، فلا تغفل . يعني : أو من جهة أنّ المكره على الطلاق اطّلع على مذهب العامّة - أعني : صحّة طلاق المكره - فزعم من ذلك أنّ الطلاق يقع مع الإكراه في مذهب الشيعة أيضا .
2181 . يعني : المالك المباشر للعقد المكره ، فلا تغفل .
2182 . يعني : طيب نفس المالك بما هو مالك .
2183 . يعني : بما هو عاقد مع قطع النظر عن جهة كونه مالكا .
2184 . الكون بالرفع عطف على العدم .
2185 . الفاء تعليليّة .