أنّه لو علم أنّه لا يلزمه إلّا اللفظ وله تجريده عن القصد ، فلا شبهة في عدم الإكراه وإنّما يحتمل الإكراه مع عدم العلم بذلك ، سواء ظنّ لزوم ( 2175 ) القصد وإن لم يرده المكره أم لا ، انتهى .
ثمّ إنّ بعض المعاصرين 24 ذكر الفرع عن المسالك وبناه ( 2176 ) على أنّ المكره لا قصد له أصلا ، فردّه بثبوت القصد للمكره وجزم بوقوع الطلاق المذكور مكرها عليه .
وفيه ما عرفت سابقا من أنّه لم يقل أحد بخلوّ المكره عن قصد معنى اللفظ ، وليس هذا مرادا من قولهم : إنّ المكره غير قاصد إلى مدلول اللفظ ؛ ولذا شرّك الشهيد الثاني بين المكره والفضولي في ذلك - كما عرفت سابقا - ، فبناء هذا الحكم في هذا الفرع على ما ذكر ضعيف جدا . وكذا ما تقدّم عن بعض الأجلّة من أنّه إن علم بكفاية مجرّد اللفظ المجرّد عن النيّة فنوى اختيارا صحّ ؛ لأنّ مرجع ذلك إلى وجوب التورية على العارف بها المتفطّن لها ؛ إذ لا فرق ( 2177 )
شرح
له تجريد اللفظ عن المعنى خارجة عنه أيضا ، لعدم الشبهة فيها في الإكراه وعدم وقوع الطلاق ، فلا يصحّ التعبير بما ذكر . والدليل على خروج الصورة الثانية عن مورد كلامه - على فهم كاشف اللثام - تعبيره بالظنّ بدل العلم بعد « إن » الوصليّة التي فسّرها المصنّف بالتسوية في قوله : « سواء ظنّ . . . » . وجه الدلالة : أنّه لولا خروجها لوجب أن يقول : « وإن علم » بدل « وإن ظنّ » كما لا يخفى ، فيعلم من ذلك أنّ المراد من قوله « أم لا » خصوص صورة الشكّ .
2175 . ظنّه ذلك من جهة ظنّه سببيّة اللفظ المجرّد عن قصد المعنى لتحقّق المعنى ، وهو الطلاق .
2176 . أي : وقوع الطلاق .
2177 . هذا علّة لرجوعه إليه ، يعني : أنّه لا فرق في الإضرار بالإكراه - موضوعا أو حكما - بين الأمرين ، فاعتبار العجز عن التجريد فيه يدلّ بالملازمة - وبواسطة عدم الفرق - على اعتبار العجز عن التورية ووجوبها على العارف بها ، وقد مرّ أن مقتضى الإطلاقات عدم اعتبار العجز عن التورية ، فيدلّ بواسطة عدم الفرق على عدم اعتبار العجز عن التجريد بالجهل