بين التخلّص بالتورية وبين تجريد اللفظ عن قصد المعنى بحيث يتكلّم به لاغيا ، وقد عرفت أنّ ظاهر الأدلّة والأخبار الواردة في طلاق المكره وعتقه : عدم اعتبار العجز عن التورية .
وتوضيح الأقسام المتصوّرة في الفرع المذكور : أنّ الإكراه الملحوق بوقوع الطلاق قصدا إليه راضيا به ، إمّا أن لا يكون له دخل في الفعل أصلا ، بأن يوقع الطلاق قصدا إليه عن طيب النفس ، بحيث لا يكون الداعي إليه هو الإكراه ؛ لبنائه على تحمل الضرر المتوعّد به ، ولا يخفى بداهة وقوع الطلاق هنا وعدم جواز حمل الفرع المذكور عليه ، فلا معنى لجعله في التحرير أقرب ، وذكر احتمال عدم الوقوع في المسالك وجعله قولا في نهاية المرام واستشكاله فيه ؛ لعموم النصّ والإجماع . وكذا لا ينبغي التأمّل في وقوع الطلاق لو لم يكن الإكراه مستقلّا في داعي الوقوع بل هو بضميمة شئ اختياريّ للفاعل .
وإن كان الداعي هو الإكراه ، فإمّا أن يكون الفعل لا من جهة التخلّص عن الضرر المتوعّد به ، بل من جهة دفع الضرر اللاحق للمكره - بالكسر - كمن قال له ولده : " طلّق زوجتك وإلّا قتلتك أو قتلت نفسي " فطلّق الوالد خوفا من قتل الولد نفسه ، أو قتل الغير له إذا تعرّض لقتل والده ، أو كان الداعي على الفعل ( 2178 ) شفقة دينيّة على المكره - بالكسر - أو على المطلّقة أو على غيرهما ممن يريد نكاح الزوجة لئلّا يقع الناس في محرّم ، والحكم في الصورتين لا يخلو عن إشكال .
وإن كان الفعل لداعي التخلّص من الضرر ، فقد يكون قصد الفعل لأجل اعتقاد المكره أنّ الحذر لا يتحقّق إلّا بإيقاع الطلاق حقيقة ؛ لغفلته عن أنّ التخلص غير متوقّف على القصد إلى وقوع أثر الطلاق وحصول البينونة ، فيوطّن نفسه على رفع اليد عن الزوجة والإعراض عنها ، فيوقع الطلاق قاصدا ، وهذا كثيرا ما يتّفق للعوام .
وقد يكون هذا التوطين والإعراض من جهة جهله
شرح
وعدم وجوبه على العالم بكفاية المجرّد . فصار محصّل الجواب عمّا ذكره بعض الأجلّة دعوى قيام الدليل على خلافه .
2178 . الظاهر أنّه عطف على رفع الضرر ، فكان الأولى أن يقول : أو من جهة شفقة . . . .