فالظاهر وقوع الأوّل مكرها دون الثاني مع احتمال الرجوع إليه في التعيين ، سواء ادّعى العكس ، أم لا . ولو باعهما دفعة ، احتملت صحّة الجميع ؛ لأنّه خلاف المكره عليه ، والظاهر أنّه لم يقع شئ منهما عن إكراه ، وبطلان الجميع ؛ لوقوع أحدهما مكرها عليه ولا ترجيح ، والأوّل أقوى . ولو أكره على بيع معيّن فضمّ إليه غيره وباعهما دفعة ، فالأقوى الصحّة في غير ما أكره عليه . وأمّا مسألة النصف ، فإن باع النصف بعد الاكراه علي الكلّ بقصد بيع النصف الآخر امتثالا للمكره - بناء على شمول الإكراه لبيع المجموع دفعتين - فلا إشكال في وقوعه مكرها عليه ، وإن كان لرجاء أن يقنع المكره بالنصف كان أيضا إكراها لكن في سماع دعوى البايع ذلك مع عدم الأمارات نظر ( 2173 ) .
بقي الكلام فيما وعدنا ذكره من الفرع المذكور في التحرير ، قال في التحرير : لو أكره على الطلاق فطلّق ناويا ، فالأقرب وقوع الطلاق ، انتهى . ونحوه في المسالك بزيادة احتمال عدم الوقوع ؛ لأنّ الإكراه أسقط أثر اللفظ ومجرّد النيّة لا حكم لها . وحكي عن سبطه في نهاية المرام : أنّه نقله قولا ، واستدلّ عليه بعموم ما دلّ من النصّ والإجماع على بطلان عقد المكره والإكراه متحقّق هنا ؛ إذ المفروض أنّه لولاه لما فعله ، ثمّ قال : والمسألة محلّ إشكال ، انتهى . وعن بعض الأجلّة ( 2174 ) :
شرح
2173 . يعني : سماع دعواه قصد بيع النصف بأحد الوجهين المذكورين في المتن ، قبال دعوى المشتري بيعه لا كذلك بل بالاختيار . وأمّا النظر في السماع فهو ناش من كونه ممّا لا يعلم إلّا من قبله فتسمع ، ومن كون الظاهر وقوعه بالاختيار فلا تسمع ، ولعلّ الثاني هو الأظهر .
2174 . يعني به كاشف اللثام . قال رحمه اللّه في شرح عبارة التحرير المذكورة ما لفظه : « يعني :
وإن ظنّ أنّه يلزمه لا مجرّد لفظه بالإجبار وإن كان لا يريده ، أمّا لو علم أنّه لا يلزمه إلّا اللفظ وله تجريده عن القصد ، فلا شبهة في عدم الإكراه » انتهى . غرضه قدّس سرّه من ذلك الشرح بيان مورد حكم العلّامة بكون وقوع الطلاق أقرب ، يعني : أنّ صورة قصده للمعنى مع علمه بأنّه لا يلزمه إلّا اللفظ خارجة عن مورد كلامه ، لعدم الشبهة فيها في عدم الإكراه ووقوع الطلاق ، فلا يكون وجه للتعبير بالأقرب ، كما أنّ صورة قصده للمعنى مع علمه بلزوم القصد وأنّه ليس