وربّما يستدلّ على فساد العقد في هذين الفرعين بما دلّ على رفع حكم الإكراه وفيه : ما سيجئ من أنّه إنّما يرفع حكما ثابتا على المكره لولا الإكراه ، ولا أثر للعقد هنا بالنسبة إلى المتكلّم به لولا الإكراه . وممّا يؤيّد ما ذكرنا ( 2171 ) حكم المشهور بصحّة بيع المكره بعد لحوق الرضا ، ومن المعلوم أنّه إنّما يتعلّق بحاصل العقد الذي هو أمر مستمرّ ، وهو النقل والانتقال ، وأمّا التلفّظ بالكلام الذي صدر مكرها عليه ، فلا معنى للحوق الرضا به ؛ لأنّ ما مضى وانقطع لا يتغيّر عمّا وقع عليه ولا ينقلب . نعم ، ربّما يستشكل هنا في الحكم المذكور بأنّ القصد إلى المعنى ولو على وجه الإكراه شرط في الاعتناء بعبارة العقد ، ولا يعرف إلّا من قبل العاقد ، فإذا كان مختارا أمكن إحرازه بأصالة القصد في أفعال العقلاء الاختياريّة ، دون المكره عليها . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ الكلام بعد إحراز القصد وعدم تكلّم العاقد لاغيا أو موريّا ولو كان مكرها ، مع أنّه يمكن إجراء أصالة القصد هنا أيضا ، فتأمّل ( 2172 ) .
" فروع " « * » : لو أكرهه على بيع واحد غير معيّن من عبدين فباعهما أو باع نصف أحدهما ، ففي التذكرة 23 إشكال . أقول : أمّا بيع العبدين ، فإن كان تدريجا ،
شرح
ثمّ إنّه قد علم ممّا ذكره المصنّف رحمه اللّه في وجه الصحّة التي اختارها في الفرع السابق - أعني : ما إذا كان المكره بالطلاق والعقد نفس المالك الذي ذكره بقوله : « وقد ينعكس ، كما لو قال : بع مالي وإلّا قتلتك . . . » - أنّ الأقوى عنده في هذا الفرع أيضا هو الصحّة ، لوجود العلّة هنا أيضا . وهذان الفرعان قد أرادهما من الفرعين فيما بعد هذه العبارة .
2171 . يعني : ما ذكره من الصحّة في الفرعين المذكورين . أمّا في الأوّل منهما فبالصراحة . وأمّا في الثاني منهما فلما ذكرناه في الحاشية السابقة . وإلى هذين الفرعين أشار في قوله : « نعم ، ربّما يستشكل هنا في الحكم المذكور » أي : الصحّة .
2172 . يعني : في صورة الإكراه أيضا . ولعلّ الأمر بالتأمّل إشارة إلى أنّ القصد الذي يجري في إثباته الأصل في المقام هو مطلق القصد مقابل اللغو وعدم القصد بالمرّة ، لا خصوص قصد المدلول مقابل عدم القصد بالمرّة ، ومقابل قصد معنى آخر غير المدلول بنحو التورية ، والنافع هو الثاني دون الأوّل .
هامش
( * ) في بعض النسخ : فرع .