لأنّ القدر المشترك بين الحقّ وغيره إذا أكره عليه لم يقع باطلا ، وإلّا لوقع الإيفاء أيضا باطلا ، فإذا اختار البيع صحّ ؛ لأنّ الخصوصيّة غير مكره عليها ، والمكره عليه وهو القدر المشترك غير مرتفع الأثر .
ولو أكرهه على بيع مال أو أداء مال غير مستحقّ ، كان إكراها ؛ لأنّه لا يفعل البيع إلّا فرارا من بدله أو وعيده المضرّين ، كما لو أكرهه على بيع داره أو شرب الخمر ؛ فإنّ ارتكاب البيع للفرار عن الضرر الأخروي ببدله أو التضرّر الدنيوي بوعيده .
ثمّ إنّ إكراه أحد الشخصين على فعل واحد بمعنى إلزامه عليهما كفاية وإيعادهما على تركه كإكراه شخص واحد على أحد الفعلين في كون كلّ منهما مكرها .
واعلم أنّ الإكراه : قد يتعلّق بالمالك والعاقد كما تقدّم ، وقد يتعلّق بالمالك دون العاقد ، كما لو أكره على التوكيل ( 2168 ) في بيع ماله ؛ فإنّ العاقد قاصد مختار والمالك مجبور ، وهو داخل في عقد الفضولي بعد ملاحظة عدم تحقّق الوكالة مع الإكراه ، وقد ينعكس ( 2169 ) ، كما لو قال : " بع مالي - أو طلّق زوجتي - وإلّا قتلتك " ، والأقوى هنا الصحّة ؛ لأنّ العقد هنا من حيث إنّه عقد لا يعتبر فيه سوى القصد الموجود في المكره إذا كان عاقدا ، والرضا المعتبر من المالك موجود بالفرض ، فهذا أولى من المالك المكره على العقد إذا رضي لاحقا . واحتمل في المسالك عدم الصحّة ؛ نظرا إلى أنّ الإكراه يسقط حكم اللفظ كما لو أمر المجنون بالطلاق فطلّقها ، ثمّ قال : والفرق بينهما أنّ عبارة المجنون مسلوبة ، بخلاف المكره ، فإنّ عبارته مسلوبة لعارض تخلّف القصد ، فإذا كان الآمر قاصدا لم يقدح إكراه المأمور 22 ، انتهى . وهو حسن . وقال أيضا : لو أكره الوكيل على الطلاق ( 2170 ) ، دون الموكّل ، ففي صحّته وجهان أيضا : من تحقّق الاختيار في الموكّل المالك ، ومن سلب عبارة المباشر ، انتهى .
شرح
2168 . يعني : إكراه العاقد المالك على أن يوكّله في بيع ماله .
2169 . فيكون المالك مكرها - بالكسر - للغير على أن يكون وكيلا عنه .
2170 . يعني : لو أكره شخص من هو وكيل في الطلاق من قبل الزوج اختيارا على إيقاع الطلاق في وقت لا يريد الوكيل إيقاعه فيه ، ولو لم يكره الزوج الموكّل عليه .