ومن هنا لم يتأمّل ( 2166 ) أحد في أنّه إذا اكره الشخص على أحد الأمرين المحرّمين لا بعينه ، فكلّ منهما وقع في الخارج لا يتّصف بالتحريم ؛ لأنّ المعيار في رفع الحرمة دفع الضرر المتوقّف على فعل أحدهما ، أمّا لو كانا عقدين أو إيقاعين كما لو أكره على طلاق إحدى زوجتيه ، فقد استشكل غير واحد في أنّ ما يختاره من الخصوصيّتين بطيب نفسه ويرجّحه على الآخر بدواعيه النفسانيّة الخارجة عن الإكراه ، مكره عليه باعتبار جنسه أم لا ؟
بل أفتى في القواعد بوقوع الطلاق وعدم الإكراه 20 وإنّ حمله بعضهم على ما إذا قنع المكره بطلاق إحداهما مبهمة ، لكنّ المسألة عندهم غير صافية عن الإشكال من جهة مدخليّة طيب النفس في اختيار الخصوصيّة وإن كان الأقوى وفاقا لكلّ من تعرّض للمسألة 21 تحقّق الإكراه لغة وعرفا ، مع أنّه لو لم يكن هذا مكرها عليه لم يتحقّق الإكراه أصلا ؛ إذ الموجود في الخارج دائما إحدى خصوصيّات المكره عليه ؛ ( 2167 ) ، إذ لا يكاد يتّفق الإكراه بجزئيّ حقيقيّ من جميع الجهات .
نعم ، هذا الفرد مختار فيه من حيث الخصوصيّة ، وإن كان مكرها عليه من حيث القدر المشترك ، بمعنى أنّ وجوده الخارجي ناش عن إكراه واختيار ؛ ولذا لا يستحقّ المدح أو الذمّ باعتبار أصل الفعل ويستحقّه باعتبار الخصوصيّة .
وتظهر الثمرة فيما لو ترتّب أثر على خصوصيّة المعاملة الموجودة ؛ فإنّه لا يرتفع بالإكراه على القدر المشترك ، مثلا لو أكرهه على شرب الماء أو شرب الخمر ، لم يرتفع تحريم الخمر ؛ لأنّه مختار فيه وإن كان مكرها في أصل الشرب ، وكذا لو أكرهه على بيع صحيح أو فاسد ، فإنّه لا يرتفع أثر الصحيح ؛ لأنّه مختار فيه وإن كان مكرها في جنس البيع ، لكنّه لا يتّرتب على الجنس أثر يرتفع بالإكراه .
ومن هنا يعلم أنّه لو أكره على بيع مال أو إيفاء مال مستحّق لم يكن إكراها ؛
شرح
2166 . أي : من كون المناط في رفع الحكم التكليفي هو دفع الضرر وفي رفع الحكم الوضعي هو عدم الطيب لم يتأمّل . . .
2167 . أي : أحد أفراد المكره عليه لا نفسه ، لأنّ المكره عليه أمر كلّي ولو من جهة من الجهات .