لكنّ الدّاعي على اعتبار ما ذكرنا ( 2163 ) في المعاملات هو أنّ العبرة فيها بالقصد الحاصل عن طيب النفس ؛ حيث استدلّوا على ذلك بقوله تعالى :
تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ،
و " لا يحلّ مال امرئ مسلم إلّا عن طيب نفسه " ، وعموم اعتبار الإرادة في صحّة الطلاق ، وخصوص ما ورد في فساد طلاق من طلّق للمداراة مع عياله .
فقد تلخص ممّا ذكرنا : أنّ الإكراه الرافع لأثر الحكم التكليفي أخصّ من الرافع لأثر الحكم الوضعي . ولو لوحظ ما هو المناط في رفع كلّ منهما من دون ملاحظة عنوان الإكراه كانت النسبة بينهما العموم من وجه ؛ لأنّ المناط في رفع الحكم التكليفي هو دفع الضرر ( 2164 ) ، وفي رفع الحكم الوضعي هو عدم الإرادة وطيب النفس ( 2165 ) .
شرح
2163 . يعني : أنّ السبب الباعث لاعتبار ما ذكرناه في أوّل العنوان في المعاملات من الاختيار في مقابل مطلق الإكراه لا الاختيار المقابل للجبر والإلجاء - مع أنّ قضيّة حديث الرفع هو خصوص الثاني - إنّما هو شيء آخر غير حديث الرفع ، وهو أمران : أحدهما :
الإجماع ، حيث إنّ العبرة في المعاملات عندهم بالقصد الحاصل عن طيب النفس المنتفي في جميع أقسام الإكراه ، وهو غير البالغ إلى حدّ الإلجاء ، كما يدلّ عليه استدلالهم على اعتبار الاختيار بآية التراضي وحديث طيب النفس . وثانيهما : الأخبار الدالّة على عدم صحّة الطلاق بدون طيب النفس ومع الكراهة مطلقا ولو لم يبلغ حدّ الإلجاء . وهذا على قسمين ، إذ منها ما يدلّ على ذلك بالعموم والإطلاق ، كالأخبار الواردة في أنّه لا طلاق لمن لم يرد الطلاق ، فإنّ عدم إرادة الطلاق - المراد بها الإرادة عن طيب النفس - يعمّ بإطلاقه لغير البالغ حدّ الإلجاء . ومنها ما يدلّ على عدم صحّة طلاق المكره الغير البالغ حدّ الإلجاء بالخصوص ، وذلك كما ورد فيمن طلّق زوجته للمداراة مع عياله ، حيث إنّ المنتفي فيه ليس إلّا صرف طيب النفس ، لإمكان التفصّي فيه غالبا ، وبضميمة عدم الفرق بين الطلاق وسائر المعاملات في ذلك يتمّ المطلب .
2164 . يعني : هو توقّف دفع الضرر بمخالفة ذاك الحكم التكليفي أعمّ من كونها بطيب النفس وعدمه . وبعبارة أخرى : أعمّ من كون الضرر والضرورة بفعل الغير كما في الإكراه ، أو لا بفعله كما في الجوع مثلا .
2165 . سواء كان مضطرّا أم لا .