تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
وقال في الغنية بعد ذكر الإيجاب والقبول في عداد شروط صحّة انعقاد البيع كالتراضي ومعلوميّة العوضين ، وبعد بيان الاحتراز بكلّ « * » من الشروط عن المعاملة الفاقدة له - ما هذا لفظه : واعتبرنا حصول الإيجاب والقبول تحرّزا عن القول بانعقاده بالاستدعاء من المشتري والإيجاب من البايع ، بأن يقول : " بعنيه بألف " ، فيقول : " بعتك بألف " ، فإنّه لا ينعقد بذلك ، بل لا بدّ أن يقول المشتري بعد ذلك : " اشتريت " أو " قبلت " حتّى ينعقد ، واحترازا أيضا عن القول بانعقاده بالمعاطاة ، نحو أن يدفع إلى البقلي قطعة ويقول : " أعطني بقلا " ، فيعطيه ، فإنّ ذلك ليس ببيع ، وإنّما هو إباحة للتصرّف . يدلّ على ما قلناه : الإجماع المشار إليه ، وأيضا فما اعتبرناه مجمع على صحّة العقد به ، وليس على صحّته بما عداه دليل ، ولما ذكرنا نهى صلّى اللّه عليه وآله « * * » عن بيع " المنابذة " و " الملامسة " وعن بيع " الحصاة " على التأويل الآخر ( 1298 ) ، ومعنى ذلك : أن يجعل
شرح
ترتّب خصوص الأثر المقصود منه . هذا ، ولكنّه كما ترى تأويل بعيد غايته . والحقّ في بيان المراد منه هو ما ذكرناه سابقا . 1298 . في الدعائم بعد قوله : « وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : نهى عن بيع الملامسة والمنابذة وطرح الحصى » ما هذا لفظه : « فأمّا الملامسة فقد اختلف في معناها . فقال قوم : هو بيع الثوب مدروجا يلمس باليد ، ولا ينشر ، ولا يرى داخله . وقال آخرون : هو الثوب يقول البايع : أبيعك هذا الثوب على أنّ نظرك إليه اللمس بيدك ، ولاخيار لك إذا نظرت إليه . وقال آخرون : هو أن يقول : إذا لمست ثوبي فقد وجب البيع بيني وبينك . وقال آخرون : هو أن يلمس الثوب من وراء الستر . وكلّ هذه المعاني قريب بعضها من بعض ، وكلّها فاسد . واختلفوا أيضا في المنابذة . فقال قوم : هي أن ينبذ الرجل الثوب إلى الرجل ، وينبذ إليه الآخر ثوبا يقول : هذا بهذا ، من غير تقليب ولا نظر . وقال آخرون : هو أن ينظر الرجل إلى الثوب في يد الرجل منطويا فيقول : أشتري منك هذا ، فإذا نبذته فقد تمّ البيع ، ولاخيار للواحد منّا . وقال قوم : المنابذة وطرح الحصى بمعنى واحد ، وهو بيع كانوا يتبايعونه في الجاهليّة ، يجعلون عقد البيع بينهم طرح الحصاة ، يرمون بها من غير لفظ من بايع ولا مشتر ، ينعقد به البيع عندهم .
هامش
( * ) في بعض النسخ : لكلّ . ( * * ) في بعض النسخ : نهى النبيّ .
حاشية المكاسب — صفحة 42 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي