تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
ثمّ إنّ ما ذكرنا من اعتبار العجز عن التفصي إنّما هو في الإكراه ( 2158 ) المسوّغ للمحرّمات ومناطه توقف دفع ضرر المكره علي ارتكاب المكره عليه وأمّا الاكراه الرافع لأثر المعاملات ، فالظاهر أنّ المناط فيه عدم طيب النفس بالمعاملة ، وقد يتحقّق مع إمكان التفصي ، مثلا من كان قاعدا في مكان خاصّ خال عن الغير متفرّغا لعبادة أو مطالعة ، فجاءه من أكرهه على بيع شئ ممّا عنده وهو في هذه الحال غير قادر على دفع ضرره وهو كاره للخروج عن ذلك المكان ، لكن لو خرج كان له في الخارج خدم يكفونه شرّ المكره ، فالظاهر صدق الإكراه حينئذ بمعنى عدم طيب النفس لو باع ذلك الشئ ، بخلاف من كان خدمه حاضرين عنده وتوقّف دفع ضرر إكراه الشخص على أمر خدمه بدفعه وطرده ؛ فإنّ هذا لا يتحقّق في حقّه الإكراه ويكذب لو ادّعاه ، بخلاف الأوّل إذا اعتذر بكراهة الخروج عن ذلك المنزل . ولو فرض في ذلك المثال إكراهه على محرّم لم يعذر فيه بمجرد
شرح
2158 . يعني : التفصّي بغير التورية ، لما مرّ من عدم اعتبار عدم إمكان التفصّي بالتورية فيه . ثمّ لا يخفى أنّ مرجع ما ذكره من الفرق بين المعاملات والمحرّمات هو عدم توقّف سقوط أثر الأوّل على الإكراه ، وتوقّف ارتفاع الحرمة في الثاني عليه ، لا توقّف كليهما عليه ، ولكن بمعنى له في الأوّل غير ما له من المعنى في الثاني ، حتّى يورد عليه بأنّ الإكراه ليس له إلّا معنى واحد . فإن كان عبارة عن مطلق حمل الغير على ما يكرهه بحيث لولا الحمل لما فعله ولو لم يترتّب ضرر على تركه ، كما تدلّ عليه رواية ابن سنان المتقدّمة ، فاللازم عدم اعتبار العجز عن التفصّي بغير التورية أيضا في تسويغه للمحرّمات . وإن كان عبارة عن حمله عليه بترتّب ضرر على تركه علما أو ظنا ، فاللازم عدم اعتبار أصل الإكراه في سقوط أثر المعاملات ، لدلالة الدليل مثل آية التجارة عن تراض وحديث الطيب ، المراد منهما الرضا والطيب الحاصلان لا لأجل إرادة الغير له على سقوطه بأقلّ من الإكراه . وعلى الثاني يكون البحث عن حقيقة الإكراه وما يعتبر فيه وما يترتّب عليه من الفروع - كالاستدلال بحديث الرفع في المسألة - كلّها أجنبيّا عن المسألة . وأيضا تكون التفرقة بين المثالين بتحقّق الإكراه في الأوّل دون الثاني خالية عن الوجه ، لصدق الإسكراه في كليهما على التفسير الأوّل ، وعدم صدقه كذلك على التفسير الثاني ، كما لا فرق بينهما في عدم الطيب ، فلا فرق بينهما في البطلان لو كان المناط فيه انتفاء الطيب . ودعوى وجوده في الأوّل دون الثاني ممّا لا نقدر على تصديقه .
حاشية المكاسب — صفحة 445 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي