فإنّ التنبيه في المقام وإن لم يكن واجبا ( 2157 ) إلّا أنّه لا شكّ في رجحانه خصوصا من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله باعتبار شفقته على عمّار وعلمه بكراهة تكلّم عمّار بألفاظ الكفر من دون تورية كما لا يخفى .
هذا ، ولكنّ الأولى : أن يفرّق بين إمكان التفصي بالتورية وإمكانه بغيرها ، بتحقّق الموضوع في الأوّل دون الثاني ؛ لأنّ الأصحاب وفاقا للشيخ في المبسوط 19 ذكروا من شروط تحقّق الإكراه : أن يعلم أو يظنّ المكره - بالفتح - أنّه لو امتنع مما أكره عليه وقع فيما توعّد عليه ، ومعلوم أنّ المراد ليس امتناعه عنه في الواقع ولو مع اعتقاد المكره - بالكسر - عدم الامتناع ، بل المعيار في وقوع الضرر اعتقاد المكره لامتناع المكره ، وهذا المعنى يصدق مع إمكان التورية ، ولا يصدق مع التمكّن من التفصّي بغيرها ؛ لأنّ المفروض تمكّنه من الامتناع مع اطّلاع المكره عليه وعدم وقوع الضرر عليه ، والحاصل : أنّ التلازم بين امتناعه ووقوع الضرر الذي هو المعتبر في صدق الإكراه موجود مع التمكّن بالتورية ، لا مع التمكّن بغيرها ، فافهم .
شرح
2157 . يعني : التنبيه على التورية . والوجه في عدم وجوبه في المقام : أنّه لا يجب إلّا مع الالتفات إلى التورية والجهل باعتبار العجز عنها . وعلى هذا ، لمّا لم يكن لمثل عمّار - بل لكلّ عاقل - أن يتكلّم بألفاظ الكفر بدون التورية ، لوجوب الاحتياط عقلا في الشبهة قبل الفحص ، لم يكن يتكلّم بها بدون التورية ، ولكنّه تكلّم بها بدون التورية ، فيعلم من ذلك أنّه لم يكن ملتفتا إلى التورية ، وكان جاهلا بها ، وغافلا عن كيفيّتها ، وإن كان عالما بحكم التورية ، ومن المعلوم عدم وجوب إعلام الجاهل بالموضوع وتنبيه الغافل عنه . وبالجملة ، من عدم احتياط عمّار في القضيّة بالتورية يعلم أنّه كان غافلا عن التورية وغير قادر عليها ، وهذا النحو من الغافل وإن كان لا يجب تنبيهه ، إلّا أنّه لا شكّ في رجحانه واستحباب إزالة جهله بالتورية ، وتعليم كيفيّتها لو وجب التفصّي بها على القادر عليها ، وكان العجز عنها معتبرا في جواز الفعل المكره عليه ، ولم يكن يتركه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كالواجب ، ولكنّه تركه ، فيعلم أنّه ليس براجح ، فلا يجب التفصّي بها على القادر عليها ، ولا يعتبر العجز عنها في جوازه ، وهو المطلوب . والحاصل : أنّ استفادة عدم اعتبار العجز عن التورية في جواز المكره عليه من عدم تنبيهه صلّى اللّه عليه وآله عليهما لا تبتني على وجوبه عليه صلّى اللّه عليه وآله حتّى يمنع ، بل يكفي فيها رجحانه عليه صلّى اللّه عليه وآله أيضا .