تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
بوجه آخر غير التورية أيضا في صدق الإكراه ، مثل رواية ابن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : " لا يمين في قطيعة رحم ولا في جبر ولا في إكراه ، قلت : أصلحك اللّه ! وما الفرق بين الجبر والإكراه ؟ قال : الجبر من السلطان ، ويكون الإكراه من الزوجة والام والأب ، وليس ذلك بشئ " 17 . ويؤيّده : أنّه لو خرج عن الإكراه عرفا بالقدرة على التفصي بغير التورية خرج عنه بالقدرة عليها ؛ لأنّ المناط ( 2153 ) حينئذ انحصار التخلّص عن الضرر المتوعّد به في فعل المكره عليه ، فلا فرق ( 2154 ) بين أن يتخلّص عنه بكلام آخر أو فعل آخر ، أو بهذا الكلام مع قصد معنى آخر . ودعوى : أنّ جريان حكم الإكراه مع القدرة على التورية تعبّدي لا من جهة صدق حقيقة الإكراه ، كما ترى . لكنّ الإنصاف : أنّ وقوع الفعل عن الإكراه لا يتحقق إلّا مع العجز عن التفصي بغير التورية ؛ لأنّه يعتبر فيه أن يكون الداعي عليه هو خوف ترتّب الضرر المتوعّد به على الترك ( 2155 ) ، ومع القدرة على التفصي لا يكون الضرر مترتّبا على ترك المكره عليه بل على تركه وترك التفصي معا ، فدفع الضرر يحصل بأحد الأمرين : من فعل المكره عليه والتفصي ، فهو مختار في كلّ منهما ، ولا يصدر كلّ منهما إلّا باختياره ، فلا إكراه ، وليس التفصي من الضرر أحد فردي المكره عليه حتّى لا يوجب تخيير الفاعل فيهما سلب الإكراه عنهما ، كما لو أكرهه على أحد الأمرين ، حيث يقع كلّ منهما حينئذ مكرها ؛ لأنّ الفعل المتفصّى به مسقط عن المكره عليه لا بدل له ؛ ولذا لا يجري أحكام المكره عليه إجماعا ، فلا يفسد إذا كان عقدا .
شرح
2153 . يعني : المناط في صدق الإكراه . 2154 . يعني : في عدم الانحصار . 2155 . أي : ترتّب الضرر على ترك خصوص الفعل المكره عليه ، ومعلوم أنّه مع القدرة على الفعل الذي يمكن له التفصّي به عنه - كالفرار مثلا - لا يكون الضرر مترتّبا على خصوص تركه ، بل على تركه مع ترك الفرار الذي يمكن أن يتفصّى به عنه ، وحينئذ ينتفي شرط وقوع الفعل عن الإكراه ، وهو كون الداعي إليه خوف ترتّب الضرر على خصوص تركه ، لأنّ الداعي حينئذ خوف ترتّبه على تركه وترك الفرار مثلا معا .
حاشية المكاسب — صفحة 441 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي