جلّها ناشئة عن دفع الضرر ، وليس دفع مطلق الضرر الحاصل من إيعاد شخص يوجب صدق " المكره " عليه ، فإنّ من اكره على دفع مال وتوقف على بيع بعض أمواله ، فالبيع الواقع منه لبعض أمواله وإن كان لدفع الضرر المتوعد به على عدم دفع ذلك المال - ولذا يرتفع التحريم عنه لو فرض حرمته عليه لحلف أو شبهه - إلّا أنّه ليس مكرها عليه .
فالمعيار في وقوع الفعل مكرها عليه : سقوط الفاعل - من أجل الإكراه المقترن بإيعاد الضرر - عن الاستقلال في التصرف ؛ بحيث لا تطيب نفسه بما يصدر منه ولا يتعمّد « * » إليه عن رضا وإن كان يختاره لاستقلال العقل بوجوب اختياره ؛ دفعا للضرر أو ترجيحا لأقلّ الضررين ، إلّا أنّ هذا المقدار لا يوجب طيب نفسه به ؛ فإنّ النفس مجبولة على كراهة ما يحمله غيره عليه مع الإيعاد عليه بما يشقّ تحمّله . والحاصل : أنّ الفاعل قد يفعل لدفع الضرر لكنّه مستقلّ في فعله ومخلّى وطبعه فيه بحيث يطيب نفسه بفعله وإن كان من باب علاج الضرر ، وقد يفعل لدفع ضرر إيعاد الغير على تركه ، وهذا ممّا لا يطيب النفس به وذلك معلوم بالوجدان .
ثمّ إنّه هل يعتبر في موضوع الإكراه أو حكمه ( 2150 ) عدم إمكان التفصي عن الضرر المتوعد به بما لا يوجب ضررا آخر كما حكي عن جماعة أم لا ؟ الذي يظهر من النصوص والفتاوى عدم اعتبار العجز عن التورية ؛ ( 2151 ) ،
شرح
2150 . يعني : هل يعتبر في أصل تحقّق مفهوم الإكراه العجز عن التفصّي بنحو من الأنحاء ، بحيث لو تمكّن منه ومعه فعل ما يريده المكره - بالكسر - لما تحقّق مفهوم الإكراه حقيقة ، فلو حكم عليه حينئذ بحكم الإكراه فقد حكم بحكمه على غير موضوعه ، أم لا يعتبر فيه ذلك ، فيتحقّق فيه الإكراه في الفرض المذكور حقيقة ؟ وعلى الثاني هل يعتبر في حكم الإكراه تعبّدا العجز عن التفصّي ، بحيث لا حكم له مع التمكّن منه ؟ بمعنى : أنّ الحكم مترتّب على مطلق الإكراه أو على الإكراه المقيّد بالعجز عن التفصّي .
2151 . هذا بضميمة قوله فيما بعد سطرين : « مع أنّ القدرة على التورية لا يخرج الكلام عن حيّز الإكراه عرفا » انتهى ، استدلال لمختاره المطويّ في العبارة قبل ذلك ، من مثل قوله : الأقوى هو الثاني ، أي : عدم الاعتبار مطلقا لا في موضوعه ولا في حكمه . أمّا في
هامش
( * ) في بعض النسخ : يعتمد .