تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
لأنّ حمل عموم رفع الإكراه وخصوص النصوص الواردة في طلاق المكره وعتقه ومعاقد الإجماعات والشهرات المدّعاة في حكم المكره على صورة العجز عن التورية لجهل أو دهشة ، بعيد جدا بل غير صحيح في بعضها من جهة المورد كما لا يخفى على من راجعها ، مع أنّ القدرة على التورية لا يخرج الكلام عن حيّز الإكراه عرفا . هذا ، وربّما يستظهر من بعض الأخبار ( 2152 ) عدم اعتبار العجز عن التفصي
شرح
موضوعه فلأنّ القدرة على التورية لا يخرج الكلام عن حيّز الإكراه عرفا . وأمّا في حكمه فلأنّ الذي يظهر من إطلاق النصوص والفتاوى عدم اعتبار العجز عن التورية في حكم الإكراه أيضا ، مع عدم اعتباره في موضوعه لما مرّ كما مرّ ، لأنّ حمل إطلاق رفع الإكراه في حديث الرفع وإطلاق النصوص الخاصّة الواردة في طلاق المكره - الشامل كلا هذين الإطلاقين لصورة عدم العجز عن التورية أيضا مثل صورة العجز عنها في عرض واحد ، لاندراجهما تحت الإكراه كذلك ، أي : في عرض واحد - على خصوص صورة العجز عن التورية ، كي يختصّ حكم الإكراه بهذه الصورة ، وتكون صورة عدم العجز عنها خالية عن الدليل المثبت لحكم الإكراه فيها ، مع عدم دليل خارجي يوجب ذلك ، بعيد جدّا ، بلحاظ كونه من حمل المطلق على الفرد النادر ، لأنّ الغالب هو التمكّن من التورية . فعلم ممّا ذكرناه أنّ الأحسن تقديم التعرّض لعدم اعتباره في الموضوع على التعرّض لعدم اعتباره في حكمه . هذا ، ولا يخفى أنّ استبعاده حمل الإطلاق على ما ذكر - بأنّه من قبيل الحمل على الفرد النادر - مخدوش بأنّه إن أراد من ندرة العجز عن التورية ندرته مع الالتفات إلى التورية فهو حقّ متين ، لكنّه لا يجدي مع غلبة الغفلة عنها ، وإن أراد ندرته مع الغفلة عنها ففيه منع واضح ، وذلك لغلبة الغفلة ، فلا يكون حمله على صورة العجز حملا على النادر . 2152 . وجه استظهار ما ذكره من رواية ابن سنان المذكورة في المتن أنّ السلطان مثال لمن لا يمكن التفصّي من حمله على الفعل وتوعيده على مخالفته ، والزوجة والأب والأمّ أمثلة لمن يمكن التفصّي من حمله على الفعل ، لغلبة الإمكان في الثاني وعدمه في الأوّل . فكأنّه عليه السّلام قال : الجبر يكون من حامل لا يمكن التفصّي منه نوعا مثل السلطان ، والإكراه يكون من حامل يمكن التفصّي منه نوعا ، كالزوجة والأب والأمّ . ففي الثاني قد أطلق الإكراه على الحمل والتوعيد ، وجعله من أفراده ، مع أنّه يمكن التفصّي فيه .