وعدم طيب النفس ( 2146 ) به ، لا عدم إرادة المعنى من الكلام .
ويكفي في ذلك ما ذكره الشهيد الثاني ( 2147 ) من أنّ المكره والفضولي قاصدان إلى اللفظ دون مدلوله ، نعم ذكر في التحرير والمسالك في فروع المسألة ما يوهم ذلك ، قال في التحرير : لو أكره على الطلاق فطّلق ناويا ، فالأقرب وقوع الطلاق ، إذ لا إكراه على القصد 15 ، انتهى . وبعض المعاصرين 16 ( 2148 ) بنى هذا الفرع على تفسير القصد بما ذكرنا من متوهّم كلامهم ، فردّ عليهم بفساد المبنى وعدم وقوع الطلاق في الفرض المزبور ، لكنّ المتأمّل يقطع بعدم إرادتهم لذلك ، وسيأتي ما يمكن توجيه الفرع المزبور به .
ثمّ إنّ حقيقة الإكراه لغة وعرفا : حمل الغير على ما يكرهه ، ويعتبر في وقوع الفعل عن ذلك الحمل اقترانه بوعيد منه ( 2149 ) مظنون الترتّب على ترك ذلك الفعل ، مضرّ بحال الفاعل أو متعلّقه نفسا أو عرضا أو مالا . فظهر من ذلك : أنّ مجرد الفعل لدفع الضرر المترتّب على تركه لا يدخله في " المكره عليه " ، كيف ! والأفعال الصادرة من العقلاء كلّها أو
شرح
2146 . اللازم بعد ذكر المفقود قبل ذلك ترك لفظ العدم هنا وفي قوله : « لا عدم إرادة المعنى » .
2147 . يعني : يكفي في أنّ المراد من نفي القصد في المكره ليس نفي قصد المعنى من الكلام وعدم استعماله فيه ما ذكره الشهيد الثاني من أنّ المكره . . . . وجه الكفاية : أنّه رحمه اللّه جعل المكره والفضولي على حدّ سواء في قصد المدلول ، ومن المعلوم أنّ الفضولي قاصد للمدلول ومريد له من اللفظ ، بمعنى استعماله فيه قبال إهماله ، فلابدّ أن يراد منه ما ذكرنا ، فكذلك المكره .
2148 . يعني به صاحب الجواهر في كتاب الطلاق . وفي قوله : « بنى هذا الفرع علي تفسير القصد . . . » مسامحة . وحقّ العبارة أن يقول : وبنى الفرع المذكور - أي : وقوع الطلاق فيه - على انتفاء القصد للمكره بما ذكرنا من منوهّم كلامهم ، أي : بالمعنى الذي يتوهّم من كلامهم ، وهو القصد إلى مدلول الكلام وإنشائه . وكيف كان ، فالمراد من القصد في تفسير القصد هو القصد المنفي في المكره .
2149 . يعني : من الحامل . والظاهر عدم اعتبار الاقتران بالتوعيد ، بل يكفي العلم أو الظنّ بترتّب الضرر على مخالفته وإن لم يكن هناك توعيد .