يخفى على من له أدنى تأمّل في معنى الإكراه لغة وعرفا وأدنى تتّبع فيما ذكره الأصحاب في فروع الإكراه - التي لا تستقيم مع ما توهمه من خلوّ المكره ( 2144 ) عن قصد مفهوم اللفظ وجعله مقابلا للقصد ، وحكمهم بعدم وجوب التورية في التفصي عن الإكراه وصحّة بيعه بعد الرضا ، واستدلالهم 14 له بالأخبار الواردة في طلاق المكره وأنّه لا طلاق إلّا مع إرادة الطلاق ، حيث إنّ المنفي صحّة الطلاق ، لا تحقّق مفهومه لغة وعرفا ( 2145 ) وفيما ورد فيمن طلق مداراة بأهله إلى غير ذلك ، وفي أنّ مخالفة بعض العامّة الطلاق إكراها لا ينبغي أن تحمل على الكلام المجرّد عن قصد المفهوم الذي لا يسمّى خبرا ولا إنشاء وغير ذلك ممّا يوجب القطع بأنّ المراد بالقصد المفقود في المكره هو القصد إلى وقوع أثر العقد ومضمونه في الواقع
شرح
القصد - إلى قوله - وعدم طيب النفس به » حيث إنّ عدم طيب النفس عطف تفسير للقصد إلى وقوع أثر العقد . اللّهمّ إلّا أن يراد من إرادة الطلاق إرادته الناشئة من قبل نفسه لا من قبل حمل الغير وإيعاده .
وعلى هذا كما يرتفع الإشكال المذكور ، كذلك يصحّ جعله إشارة إلى كلا الأمرين . ويؤيّده - بل يدلّ عليه - قوله في أواخر الصفحة الآتية : « حيث استدلّوا على ذلك - أي : على أنّ العبرة في المعاملات بالقصد الحاصل عن طيب النفس - بقوله سبحانه وتعالى :تِجارَةً عَنْ تَراضٍإلى أن قال : وعموم اعتبار الإرادة في صحّة الطلاق » فتأمّل .
2144 . أي : توهمه العبارة المتقدّم نقلها عن جماعة منهم الشهيدان والعلّامة في بعض كلماته . و « من خلوّ المكره » بيان للموصول . و « جعله » عطف على معنى الإكراه ، وضميره راجع إلى الإكراه . وقوله : « وحكمهم . . . » عطف على معنى الإكراه . وقوله : « وصحّة بيعه بعد الرضا » عطف على عدم وجوب التورية . وقوله : « واستدلالهم » عطف على حكمهم . وقوله : « وأنّه لا طلاق إلّا مع إرادة الطلاق » عطف تفسير للأخبار ، وإشارة إلى مضمونها وقوله : « وفيها ورد . . . » وهكذا « وفي أنّ مخالفة بعض العامّة . . . » أيضا عطف على معنى الإكراه .
2145 . لأنّ بيانه ليس وظيفة الإمام عليه السّلام . ثمّ إنّ الصحّة لغة وعرفا قيد المفهوم لا التحقق .