تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
مدلوله ، بل يظهر ذلك من بعض كلمات العلّامة . وليس مرادهم أنّه لا قصد له إلّا إلى مجرّد التكلّم ، كيف ! والهازل الذي هو دونه في القصد قاصد للمعنى قصدا صوريّا ، والخالي عن القصد إلى غير التكلّم هو من يتكلّم تقليدا أو تلقينا ، كالطفل الجاهل بالمعاني . فالمراد بعدم قصد المكره : عدم القصد إلى وقوع مضمون العقد في الخارج ، وأنّ الداعي له إلى الإنشاء ليس قصد وقوع مضمونه في الخارج ، لا أنّ كلامه الإنشائي مجرّد عن المدلول ، كيف ! وهو معلول للكلام الإنشائي إذا كان مستعملا غير مهمل . وهذا الذي ذكرنا لا يكاد ( 2143 )
شرح
2143 . المشار إليه ب « هذا » هو خصوص عدم كون مرادهم أنّه لا قصد له إلّا إلى مجرّد التكلّم ، وأنّ كلامه خال عن المعنى كمن يتكلّم تقليدا أو تلقينا ، لا خصوص كون مرادهم عدم القصد إلى وقوع مضمون العقد في الخارج عن طيب النفس ولا كلاهما ، لأنّ استدلالهم بالأخبار الواردة في نفي الطلاق بدون إرادته على عدم صحّة الطلاق من المكره لا يدلّ على كون المراد من القصد المنفيّ عن المكره هو القصد إلى الوقوع عن الطيب ، حيث إنّ معنى العبارة بعد كون المراد من الطلاق هو الطلاق الصحيح - أي : صحّة الطلاق بعد تحقّق مفهومه اللغوي والعرفي المتوقّف على استعماله في معناه - أنّه يعتبر في صحّة الطلاق بعد استعماله في معناه إرادة وقوعه في الخارج ، ومعلوم أنّه لا يقتضي اعتبار الطيب في الطلاق وانتفائه في المكره مع وجود القصد إلى وقوعه . وحينئذ فمقتضى الاستدلال بتلك الأخبار على عدم صحّة طلاق المكره انتفاء إرادة وقوعه في الخارج فيه بعد تحقّق إرادته من حيث الاستعمال ، لا انتفاء الطيب مع وجود إرادة الوقوع . وحينئذ يتّجه عليه رحمه اللّه أنّ هذه الأخبار بضميمة الاستدلال بها على فساد طلاق المكره تدلّ على أنّ القصد المفقود في المكره هو القصد إلى وقوع أثر العقد مطلقا ، لا القصد إليه عن الطيب كما اختاره ، فإنّه وإن لم يقيّد القصد بكونه عن الطيب في مقام توجيه عبارة المسالك إلّا أنّه أراده جزما ، كما يدلّ عليه ما ذكره في صدر المبحث في معنى الاختيار ، وكذا قوله بعد ذلك : « ممّا يوجب القطع بأنّ المراد بالقصد المفقود في المكره هو