[ في الاختيار ]
مسألة : ومن شرائط المتعاقدين : الاختيار ، والمراد به القصد إلى وقوع مضمون العقد عن طيب نفس في مقابل الكراهة وعدم طيب النفس ، لا الاختيار في مقابل الجبر ( 2142 ) . ويدلّ عليه قبل الإجماع قوله تعالى :
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ .
وقوله صلّى اللّه عليه وآله : " لا يحل مال امرئ مسلم إلّا عن طيب نفسه " . وقوله صلّى اللّه عليه وآله في الخبر المتفق عليه بين المسلمين : " رفع - أو وضع - عن امّتي تسعة أشياء - أو ستّة - . . . ومنها : ما اكرهوا عليه " . وظاهره وإن كان رفع المؤاخذة إلّا أنّ استشهاد الإمام عليه السّلام به في رفع بعض الأحكام الوضعيّة يشهد لعموم « * » المؤاخذة فيه لمطلق الإلزام عليه بشئ ، ففي صحيحة البزنطي عن أبي الحسن عليه السّلام : " في الرجل يستكره على اليمين " فيحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك ، أيلزمه ذلك ؟ فقال عليه السّلام : لا ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : وضع عن امّتي ما اكرهوا عليه وما لم يطيقوا وما أخطأوا " 12 . والحلف بالطلاق والعتاق وإن لم يكن صحيحا عندنا من دون الإكراه أيضا ، إلّا أنّ مجرد استشهاد الإمام عليه السّلام في عدم وقوع آثار ما حلف به بوضع ما اكرهوا عليه يدلّ على أنّ المراد بالنبويّ ليس رفع خصوص المؤاخذة والعقاب الاخرويّ .
هذا كلّه مضافا إلى الأخبار الواردة في طلاق المكره بضميمة عدم الفرق .
ثمّ إنّه يظهر من جماعة - منهم الشهيدان 13 - : أنّ المكره قاصد إلى اللفظ غير قاصد إلى
شرح
2142 . مراده من الجبر ما يكون مثل حركة المرتعش ، لا ما أريد منه - أي : من الجبر - في رواية ابن سنان - الآتية بعد مقدار صفحة - الفارقة فيها بينه وبين الإكراه ، وهو الإكراه البالغ حدّ الإلجاء ، إذ بناء عليه لا يصحّ الاستدلال بحديث الرفع على اعتبار الاختيار ، بناء على ما سيذكره المصنّف رحمه اللّه من كون المراد من الإكراه هو خصوص البالغ حدّ الإلجاء ، وذلك لاختصاص المراد من الاختيار المعتبر - بناء على هذا التقدير الثاني - بما يقابل خصوص الإكراه الغير البالغ إلى ذاك الحدّ ، فيكون أجنبيّا عن الحديث ، هذا بخلافه على التقدير الأوّل ، فإنّه يصحّ الاستدلال به عليه ولو في الجملة . هذا ، مع أنّ الجبر بالمعنى الثاني ليس مغايرا للكراهة ، بل هو فرد من أفرادها ، فما هو مقابل له أيضا قوله : عدم القصد إليه عن طيب النفس ، وكذلك في قوله : « ليس قصد وقوعه . . . » ، فلا ينافي ما سبق في أوّل العنوان .
هامش
( * ) في بعض النسخ : بعموم .