هو المخاطب بالاعتبار الأعمّ من كونه مالكا حقيقيّا أو جعليّا - كالمشتري الغاصب - أو من هو بمنزلة المالك بإذن أو ولاية . ويحتمل عدم اعتباره إلّا فيما علم من الخارج إرادة خصوص الطرفين ، كما في النكاح والوقف الخاصّ والهبة والوكالة والوصيّة . والأقوى هو الأوّل ( 2135 ) ؛ عملا بظاهر الكلام الدالّ على قصد الخصوصيّة ، وتبعيّة العقود للقصود .
وعلى فرض القول بالثاني ، فلو صرّح بإرادة خصوص المخاطب اتّبع قصده ، فلا يجوز للقابل أن يقبل عن غيره . قال في التذكرة : لو باع الفضولي أو اشترى مع جهل الآخر ، فإشكال ينشأ من أنّ الآخر إنّما قصد تمليك العاقد . وهذا الإشكال وإن كان ضعيفا مخالفا للإجماع والسيرة إلّا أنّه مبنيّ على ما ذكرنا من مراعاة ظاهر الكلام .
وقد يقال في الفرق بين البيع وشبهه وبين النكاح : إنّ الزوجين في النكاح كالعوضين في ساير العقود ، ويختلف الأغراض باختلافهما ، فلابدّ من التعيين وتوارد الإيجاب والقبول على أمر واحد ، ولأنّ معنى قوله : " بعتك كذا بكذا ( 2136 ) "
شرح
عكسها على الاحتمال السابق .
2135 . بل الثاني ، لوجود المقتضي للصحّة وعدم المانع . أمّا الأوّل فهو إطلاقات حلّ البيع وأدلّة سائر المعاملات ، إذ العلم بخصوصيّة الطرفين لم يؤخذ في حقيقة البيع وسائر عناوين المعاملات لا لغة ولا عرفا . وأمّا الثاني فلأنّه إمّا أن يكون شرعيّا ، بأن دلّ دليل شرعيّ على اعتباره ، وإمّا أن يكون غيره . والأوّل منتف ، وهو واضح . وأمّا الثاني فهو منحصر في استلزام عدم التعيين عدم قصد المعاوضة . وفيه : أنّه لا منشأ لتوهّم ذلك إلّا لزوم التناقض بين قصدها وبين قصد الخصوصيّة ، وهو منتف فيما إذا قصدها وعقد بلفظ خاصّ عن لفظ له ظهور في إرادة الخصوصيّة ، أو مشتمل عليه ولكن مع نصب القرينة على إرادة الأعمّ الشامل للخاصّ وغيره ، أو علم أنّه أراد منه خصوص المخاطب ولكن بطور الخطأ في التطبيق لا بطور التقييد .
2136 . حاصل هذا الوجه : أنّه لا تنافي بين قصد خصوص المخاطب مع كونه وكيلا في الواقع عن صاحب الثمن ، وبين صحّة البيع لمالك الثمن ، لأنّ معنى البيع للمخاطب جعله مشتريا ، ولا تنافي بينه وبين كونه وكيلا عنه .
وحاصل جواب المصنّف عن هذا الوجه : منع كون معنى البيع للمخاطب بعنوانه هو ما