لأنّ ما في الذمّة ما لم يضف إلى شخص معيّن لم يترتّب عليه أحكام المال من جعله ثمنا أو مثمنا ، وكذا الوكيل أو الولي العاقد عن اثنين ؛ فإنّه إذا جعل العوضين في الذمّة بأن قال :
" بعت عبدا بألف " ، ثمّ قال : " قبلت " فلا يصير العبد قابلا للبيع ، ولا الألف قابلا للاشتراء به حتّى يسند كلّا منهما إلى معيّن ، أو إلى نفسه من حيث إنّه نائب عن ذلك المعيّن ، فيقول :
" بعت عبدا من مال فلان بألف من مال فلان " فيمتاز البايع عن المشتري .
وأمّا ما ذكره من الوجوه الثلاثة فيما إذا كان العوضان معيّنين ، فالمقصود إذا كان هي المعاوضة الحقيقيّة ( 2127 ) التي قد عرفت أنّ من لوازمها العقليّة دخول العوض في ملك مالك المعوّض تحقيقا لمفهوم العوضيّة والبدليّة ، فلا حاجة إلى تعيين من ينقل عنهما وإليهما العوضان ، وإذا لم يقصد المعاوضة الحقيقيّة فالبيع غير منعقد ؛ فإن جعل العوض من عين مال غير المخاطب الذي ملّكه المعوّض « * » ( 2128 )
شرح
2127 . من دون فرق في إحراز هذا النحو من القصد بين أن يكون بالعلم أو بأصالة الظهور ، فلا تغفل فإنّه ينفعك فيما بعد .
ثمّ إنّ هذا إيراد على ما ذكره قدّس سرّه في صورة تعيّن العوضين من الترديد بين الوجوه الثلاثة .
والأحسن في التعبير أن يقول بدل هذه العبارة : ففيه أنّه إن كان المقصود المعاوضة الحقيقيّة . . .
إلى آخر ما ذكره .
وحاصل الإيراد : أنّه لا مورد لتثليث الوجوه في الصورة المفروضة ، لأنّه إن قصد المعاوضة الحقيقيّة التي لازمها دخول كلّ من العوضين في ملك مالك الآخر فقد عيّن المالك قهرا ، غاية الأمر بالملازمة ، ومعه لا معنى للترديد بين الوجوه الثلاثة ، وإن لم يقصد المعاوضة الحقيقيّة فالجميع باطل ، ومعه لا معنى أيضا للترديد بينها .
2128 . ليس هذا تفريعا على قوله : « وإذا لم يقصد المعاوضة الحقيقيّة فالبيع غير منعقد » كما زعمه سيّدنا الأستاذ قدّس سرّه ، حيث إنّه عند قول المصنّف : « وفي وقوعه اشتراء فضوليّا لعمرو كلام يأتي » انتهى قال : « مع عدم قصد المعاوضة الحقيقيّة - كما هو المفروض - لا وجه لكونه شراء فضوليّا لعمرو » انتهى ، إذ فرض عدم قصد المعاوضة الحقيقيّة في المثال المذكور
هامش
( * ) في بعض النسخ : العوض .