تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
مال نفسه عن غيره " فلا إشكال في عدم وقوعه عن غيره ، والظاهر وقوعه عن البايع ( 2130 ) ولغويّة قصده عن الغير ؛ ( 2131 ) ، لأنّه أمر غير معقول ( 2132 ) لا يتحقّق القصد إليه حقيقة وهو معنى لغويّته ؛ ولذا لو باع مال غيره عن نفسه وقع للغير مع إجازته كما سيجئ ولا يقع عن نفسه أبدا . نعم ، لو ملكه فأجاز ، قيل بوقوعه له لكن لا من حيث إيقاعه أوّلا لنفسه ؛ فإنّ القائل به لا يفرّق حينئذ بين بيعه عن نفسه أو عن مالكه ، فقصد وقوعه عن نفسه لغو دائما ووجوده كعدمه ، إلّا أن يقال : إنّ وقوع بيع ( 2133 )
شرح
الحقيقيّة مع المالك - أنّ صحّة المعاملة المذكورة . . . إلى آخر ما في المتن . 2130 . لأصالة الظهور في قوله « بعت » الظاهر في المعاوضة الحقيقيّة . 2131 . يعني : قصد وقوع البيع عن الغير . 2132 . يعني : مع قصد المعاوضة الحقيقيّة على ما يقتضيه ظاهر لفظ « بعت » . وجه عدم المعقوليّة : أنّ قصد وقوعه عن الغير من قبيل الداعي إلى البيع وحقيقة المعاوضة المناقض له ، فمع قصده - كما هو ظاهر اللفظ - لا يقصد إلى وقوعه عن الغير حقيقة ، إذ لا يعقل أن يدعو الشيء إلى نقيضه الذي لا يترتّب عليه هذا الداعي ، فلابدّ أن يقصد إليه مجازا ، بمعنى إعطاء مال وأخذ مال آخر . 2133 . حاصل ما يقال : إنّ الحكم بوقوع البيع عن البايع مستندا إلى أصالة الظهور المذكور دوريّ ، لأنّها موقوفة على انعقاد ظهور ل « بعت » في المعاوضة الحقيقيّة ، وهو موقوف على لغويّة قصد كونه للغير - بمعنى عدم معقوليّته - وإلّا يكون قرينة على التصرّف فيه ، وهي موقوفة على أصالة الظهور ، فيدور الأمر حينئذ بين الأخذ بظهور « بعت » في المعاوضة الحقيقيّة ، والحكم بلغويّة القصد المذكور ، فيصحّ البيع عن البايع ، وبين الأخذ بالقصد المذكور ، وجعله قرينة على التصرّف على نحو يرتفع التناقض . وهو أحد الأمرين : الأوّل : التصرّف في مادّة « بعت » بعدم إرادة المعاوضة الحقيقيّة ، بلا تصرّف في الغير الذي قصد كون البيع له ، بتنزيله منزلة نفسه كما هو الظاهر على تقدير بطلان الشقّ الأوّل ، لما يأتي في بيع الغاصب في بيان الفرق بين بيع البايع الغاصب لنفسه وبين شراء المالك بماله للغير الذي هو نظير المقام ، حيث إنّهم حكموا بصحّة الأوّل وبطلان الثاني . والثاني : عكس ذلك ، وهو التصرّف في
حاشية المكاسب — صفحة 429 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي