تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
لا يكون إلّا على تقدير كون الكلام المذكور تفريعا على ما ذكرنا ، وليس كذلك ، بل هو تفريع على خصوص قوله : « إذا كان هي المعاوضة الحقيقيّة » يعني : إذا عرفت أنّ المباشر للمعاملة البيعيّة إن قصد المعاوضة الحقيقيّة تصحّ ، ولا تكون حاجة إلى تعيين من ينقل إليه وعنه العوضان ، فاعلم أنّه إن قصد المعاوضة الحقيقيّة ، ولكن مع ذلك جعل العوض من عين مال غير المخاطب الذي ملّكه المعوّض ، لم يقع البيع لخصوص المخاطب ، لانتفاء مفهوم المعاوضة الحقيقيّة التي فرضنا قصدها مع وقوع البيع للمخاطب ، لاستحالة الجمع بينهما . فحكم صاحب المقابيس بوقوع البيع له في قوله : « ولو اشترى لنفسه بمال في ذمّة زيد » - الذي صرّح بكونه في حكم ماله المعيّن - باطل . وأمّا وقوعه شراء فضوليّا لعمرو ففيه كلام يأتي في بيع الغاصب لنفسه مع جوابه . ومراده من الكلام والإشكال الذي وعد إتيانه في بيع الغاصب خصوص الإشكال الذي تعرّض له في ذيل الإشكال على صحّة بيع الغاصب بأنّ المجاز غير المنشأ والمنشأ غير المجاز - بعد نقل توجيه المحقّق القمّي رحمه اللّه والجواب عنه بما هو مذكور هناك ، وبعد توجيهه بوجه آخر بعده - وهو ما ذكره بقوله : « ولكن يشكل ذلك - يعني : مسألة مغايرة المجاز للمنشأ - فيما لو فرضنا الفضوليّ مشتريا لنفسه ، فقال للبائع الأصيل : تملّكت منك أو ملكت هذا الثوب بهذه الدراهم ، فإنّ مفهوم هذا الإنشاء هو تملّك الفضولي ، وليس أمرا خارجا عن مفهومه حتّى يتمّ التوجيه المذكور ، فلا مورد لإجازة مالك الدراهم على وجه ينتقل الثوب إليه ، فلابدّ من الالتزام بما التزم به المحقّق القمّي قدّس سرّه من كون الإجازة نقلا مستأنفا غير ما أنشأه الفضولي الغاصب . وبالجملة ، فنسبة المتكلّم الفضولي تملّك المثمن إلى نفسه بقوله : تملّكت أو ملكت ، كإيقاع المتكلّم الأصيل التمليك إلى الغاصب الفضولي بقوله : ملّكتك هذا الثوب بهذه الدراهم ، مع علمه بكون الدراهم لغيره أو جهله بذلك » انتهى . وبالجملة ، مراده من الكلام الذي وعد إتيانه هو هذا الإشكال ، لا إشكال انتفاء قصد المعاوضة الحقيقيّة من الغاصب الذي تعرّض له المصنّف مع جوابه قبل هذا الإشكال - أعني : إشكال المغايرة بين المنشأ والمجاز - بقوله : « ومنها أنّ الفضولي إذا قصد بيع مال الغير لنفسه فلم يقصد حقيقة المعاوضة . . . » . ومن هنا يظهر عدم توجّه إيراد سيّدنا العلّامة الأستاد على المصنّف قدّس سرّهما بعدم الوجه للفرق بين المثال - أعني : قوله : ملّكتك فرسي هذا بحمار